الخميس، 21 نوفمبر 2013

الجمعة, 16 - مايو - 2008
عدد القراء : 59


المرأة والرجل هما أصل الحياة، وخلقت المرأة من ضلع الرجل، والرجال يولدون من أرحام النساء، فهما متكاملان لا متناقضان، وعليهما أن يمضيا في الحياة شريكين متعاونين على قدم المساواة، وقد خاطب الله النساء والرجال في كتابه الكريم بخطاب واحد، ما يشعر بمساواتهم عند خالقهم سبحانه وتعالى، فقال عز وجل: «يا أيها الناس»، «يا أيها الذين آمنوا» فلم يفرق جل وعلا بين الذكر والأنثى.

وتأسيسا على هذا التوجيه الرباني اهتمت شريعة الإسلام الخالدة بالمرأة أيما اهتمام فرفعت قدرها وأعلت شأنها ومنحتها حقوقها التي هضمها الرجال في عصر الجاهلية، حين كانت في وضع لا يليق بإنسانيتها ويحط من كرامتها.
من هنا تأتي أهمية كتاب «المرأة في الإسلام - قضايا نسائية معاصرة وموقف الإسلام منها» لمؤلفه المستشار توفيق علي وهبة في توضيح وكشف من المعتدي على حقوق المرأة، الإسلام أم الآخرون؟ حيث يرد الكتاب على كل ما يثار عن مكانة المرأة المسلمة، وغيرها من القضايا المهمة.
يؤكد المؤلف أن الإسلام أعلى شأن المرأة وكرمها وأعاد إليها حقوقها باعتبارها شريكة الرجل في الحياة، مشيرا إلى ان الله سبحانه وتعالى ىذكر في كتابه العزيز المرأة والرجل في مواضع كثيرة؛ إذ وجه الخطاب التكليفي لهما معا بقوله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

حقوق الإنسان
ويوضح المؤلف أن الإسلام منذ أربعة عشر قرنا شرع حقوق الإنسان في شمول وعمق، وأحاطها بضمانات كافية لحمايتها وصاغ مجتمعا على أصول ومبادئ تمكن لهذه الحقوق وتدعمها، فحقوق الإنسان كما وردت في الشريعة الإسلامية مدونة في القرآن والسنة وأنها لا تقبل حذفا ولا تعديلا ولا نسخا ولا تعطيلا.
ويشير إلى أن إقرار هذه الحقوق هو المدخل الصحيح لإقامة مجتمع إسلامي حقيقي يكون الناس فيه جميعا على حد سواء، لا امتياز ولا تمييز بين فرد وآخر على أساس من أصل أو عنصر أو جنس أو لون أو لغة أو دين، والمساواة فيه أساس التمتع بالحقوق والتكليف بالواجبات، وهي مساواة تنبع من وحدة الأصل الإنساني المشترك.
ويتناول المؤلف الرد على الشبهات والافتراءات المثارة حول عمل المرأة والميراث والشهادة والطلاق وتعدد الزوجات والزواج بالكتابيات والقوامة وغيرها، كما يعرض لمراكز المرأة في الدساتير الإسلامية والأجنبية والمواثيق والمعاهدات الدولية ويبين بعض الجوانب التفضيلية التي ميزتها بها الشريعة الإسلامية عن الرجال.

مسؤولية مادية
ويوضح الكاتب في رده على زيادة ميراث الذكر عن الأنثى أن ذلك يرجع إلى أسباب، منها ان مسؤولية الرجل المادية أوسع كثيرا من مسؤولية المرأة باعتباره المسؤول عن الإنفاق على أسرته ولا تكلف المرأة أي جهد في ذلك، كذلك نفقة الأقارب واجبة على الرجل دون المرأة، والمرأة سوف تصبح زوجة وزوجها هو المكلف شرعا بالإنفاق عليها دون النظر إلى ثروتها، وقبل زواجها يكلف أقاربها الرجال وفق ترتيبهم الشرعي بالإنفاق عليها إذا لم يكن لها مال، ويتبين من هذا أن المرأة لا تتحمل نفقة نفسها، بل هي مسؤولة من غيرها، وعلى ذلك فمن العدل أن يقل نصيبها في الميراث عن نصيب الرجل.
ويؤكد الكتاب ان الإسلام كان حكيما وعادلا ورفيقا بالمرأة، حين قرر لها في بعض الحالات نصف الرجل من الميراث، فعلى الرغم من أن الرجل هو المكلف شرعا بالإنفاق على من يعولهم، بينما المرأة معفاة من ذلك، الا ان الشارع الحكيم لم يحرمها من الميراث «للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا».

إمامة المرأة
وعن القضايا المعاصرة الخاصة بالمرأة وموقف الإسلام منها يفرد المؤلف فصلا كاملا تناول فيه بالوصف والتفصيل إمامة المرأة للمصلين والاستنساخ والهندسة الوراثية والتلقيح الصناعي ونقل وزراعة الأرحام، وبنوك لبن الأمهات والختان، والاغتصاب، والزواج العرفي.
ويعرض المؤلف في الباب الأخير للكتاب دور المرأة في المجتمع الإسلامي، مؤكدا أن الإسلام لا يمنع المرأة من العمل، وان دورها في تربية أولادها ودورها في البيت والمجتمع، ثم زيل المؤلف الكتاب بمجموعة مهمة من الملاحق والوثائق عن وضع المرأة في المجتمعات الغربية وما تتعرض له من ظلم وهضم حقوقها في كثير من المجالات ليظهر الفرق بين المسلمة وغيرها ويستبين من يظلم المرأة ومن الذي يعتدي على حقوقها، الإسلام أم الآخرون.
1 Online Users

ليست هناك تعليقات: