السبت، 17 مايو 2008

كتاب ختم الاولياء للحكيم الترمذى-تحقيق الدكتور احمد السايح والمستشار توفيق وهبه

الرسالة
الجمال المحمدي
عـضــوّ شـــرف


آخر 5 مشاركات للعضو:


* ألا فابشروا وبشّروا وترفّعوا

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] هل للمريد أن يختار أكثر من شيخ ؟..

* [رد:] برنامج الاحتفال بمولد الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أشترك في : 29 اكتوبر 2006
المشاركات: 142


رد: #1 أرسل: الخميس 30-11-2006 20:17 موضوع الرسالة: ختم الأولياء للإمام الحكيم الترميذي رضي الله عنه

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم سليما كثيرا كثيرا كثيرا

قال الله تعالى:
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الدين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة"
سورة يونس الآيتان 62-64

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة وهداية للعالمين.

أما بعد.


إخواني الفقراء السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، -لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه-، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وقع في يدي هذه الأيام كتاب اسمه ختم الأولياء للإمام الحافظ الحكيم الترميذي المتوفي رحمه الله وأرضاه عام 360هـ وقام بالتحقيق والظبط الأستاذ الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح والأستاذ المستشار توفيق علي وهبة بدار النشر "المكتبة الثقافية الدينية، شارع بوسماعيل القاهرة"

فأحببت أن أنقل لكم بعض ما تكلم فيه سيدي الحكيم الترميذي عن ختم الولاية ..
وسيدي الإمام الحافظ الحكيم الترميذي يعتبر من أعظم الشخصيات الإسلامية التي يعتز بها التاريخ الإسلامي، فقد ظهر في قترة ازدهار علمي كانت بداية لتفتح ينابيع المعرفة، التي ضلت مؤثرة في حضرات العالم قرونا طويلة، ولا زالت البحوث والدراسات تكشف عن هذه الينابيع المؤثرة.
لقد ظهر الحكيم الترميذي في فترة حرجة كانت أحوج ما تكون إلى الحكيم حيث خط المسار، ووضع للنفس المنهاج، حتى تستجيب لنوازعها الخيرة، وقد ولد الحكيم: أبو عبد الله محمد ابن علي بن الحسن بن بشر الترمذي من عائلة تنتمي إلى العرب في العشرة الأولى من القرن الثالث الهجري، القرن التاسع الميلادي.
وكان والد الحكيم من رواة الحديث الذين رحلوا في سبيله، واشتغلوا بروايته، فقد ترجم له الخطيب البغدادي، وذكر أنه نزل بغداد وحدث بها، وقد روى الحكيم كثيرا من الأحاديث في كتبه المتعددة عن والده.
وكانت أم الحكيم كذلك من أهل الحديث. فقد روى عنها الحكيم في كتابه: الرد على معطلة، وكذلك كان جده لأمه من أهل الحديث.
وحسبك بيت علم ينشأ فيه الحكيم. فتلتقط أسماعه أول ما تلتقط آيات القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يهتف بها أبوه كما تهتف بها أمه ، ولهذا كان لكتاب الله عز وجل ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، السلطان على اتجاهات الحكيم، وسلوكه وتفكيره ومؤلفاته..
والكتاب عبارة عن أسئلة تطرح للإمام الشيخ الترميذي وهو يجيب عنها..


بسم الله الرحمن الرحيم

خاتم الأولياء


قال له قائل : وصفت لنا الأولياء، وذكرت أن لهم سيدا، وأن له ختم الولاية فما هذا؟
قال: نعم فرغ سمعك، واشحذ عقلك في الافتقار إلى الله تعالى، في درك ما أريد أن أقول لك، لعله يرحمك فيرزقك فهمه.
اعلم: أن الله تبارك اسمه، اصطفى من العباد أنبياء وأولياء .. وفضل بعض النبيين على بعض:
فمنهم من فضله بالخلة، وآخر بالكلام، وآخر بالثناء – وهو الزبور- وآخر بإحياء الموتى، وآخر بالعصمة من الذنوب وحياة القلب، وحتى لا يخطئ ولا يهم بخطيئة.
وكذلك الأولياء، فضل بعضهم على بعض. وخص -سيدنا- محمدا صلى الله عليه وسلم: لم يؤت أحدا من العالمين. فمن الخصوصية ما يعمى عن الخلق، إلا على أهل خاصته، ومنها ما ليس لأحد عنه محيص ولا محيد.
وكان الله ولا شيء فجرى الذكر، وظهر العلم، وجرت المشيئة. فأول ما بدأ بدأ ذكره، ثم ظهر العلم علمه ، ثم في المشيئة مشيئته، ثم في المقادير هو الأول. ثم في اللوح هو الأول، ثم في الميثاق هو الأول، ثم هو الأول يوم تنشق عنه الأرض، ثم هو الأول في الخطاب، والأول في الوفادة، والأول في الشفاعة، والأول في الجوار، والأول في دخول الدار، والأول في الزيارة.

فبهذا ساد الأنبياء – عليهم السلام – ثم خص بما لا يدفع: وهو خاتم النبوة، وهو حجة الله عز وجل على خلقه، يوم الموقف، فلم ينل هذا أحد من الأنبياء.

قال له قائل: وما خاتم النبوة؟

قال : حجة الله على خلقه، بحقيقة قوله تعالى: "وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم" سورة يونس الآية 2، فشهد الله له بصدق العبودية.

فإذا برز الديان في جلاله وعظمته، في ذلك الموقف، وقال: يا عبيدي، إنما خلقتكم للعبودة، فهاتوا العبودة، فلم يبق لأحد حس ولا حركة، من هول ذلك المقام، إلا –سيدنا- محمدا صلى الله عليه وسلم. فبذلك القدم (الصدق) الذي له، يتقدم على جميع صفوف الأنبياء والمرسلين، لأنه قد أتى بصدق العبودية لله تعالى ، فيقبله الله منه، ويبعثه إلى المقام المحمود ، عند الكرسي فيكشف الغطاء عن ذلك الختم، فيحيطه النور وشعاع ذلك الختم يبين عليه. وينبع من قلبه على لسانه من الثناء ما لم يسمع به أحد من خلقه .
حتى يعلم الأنبياء كلهم أن –سيدنا- محمدا صلى الله عليه وسلم كان أعلمهم بالله عز وجل فهو أول خطيب، وأول شفيع فيعطي لواء الحمد، ومفاتيح الكرم.
فلواء الحمد لعامة المؤمنين، ومفاتيح الكرم للأنبياء ، ولخاتم النبوة بد وشأن عميق، أعمق من أن تحتمله. فقد رجوت أنه كفاك هذا القدر من علمه.

فصار-سيدنا- محمد صلى الله عليه وسلم شفيعا للأنبياء والأولياء، ومن دونهم ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام، فيما يصف من شأن المقام المحمود؟: "حتى أن ابراهيم خليل الرحمن يحتاج إلي في ذلك اليوم" . حدثنا بذلك الجارود عن النضر بن شميل، عن هشام الدستوانى عم حماد رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ألا ترى أن الله، تبارك وتعالى ذكر البشرى في غير آية؟ فلم يذكرها إلا مع الشرط "وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات" وذكرها هنا ولم يشترط: " وبشر الذين أمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم" يعلمهم أن نجاة الجميع ، في ذلك اليوم بهذا القدم الصدق.
وأما الحجة. فكأنه يقول: للأنبياء عليهم السلام: معاشر الأنبياء، هذا محمد جاء في آخر الزمان،ضعيف البدن، ضعيف القوة، ضعيف المعاش، قليل العمر. أتى بما قد ترون : من صدق العبودة ، وغزارة المعرفة والعلم، وأنتم في قواكم وأعماركم وأبدانكم، لم تأتوا بما أتى. ويكتشف له الغطاء عن الختم، فينقطع الكلام، وتصير الحجة على جميع خلقه.
لأن الشيء المختوم محروس . وكذلك تدبير الله تعالى لنا في هذه الدنيا: إنه إذا وجد الشيء بختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين الآدميين.
فجمع الله تعالى أجزاء النبوة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتتمها له وختم عليها بختمة فلم تجد نفسه ولا عدوه سبيلا إلى ولوج موضع النبوة، من أجل ذلك الختم. ألا ترى إلى حديث الحسن البصري، رحمه الله.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، في حديث الشفاعة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: فإذا أتوا آدم ، يسألونه أن يشفع لهم إلى ربه، قال لهم آدم : أرأيتم لو أن أحدكم جمع متاعه في غيبته ثم ختم عليها، فهل كان يؤتى المتاع إلا من قبل الختم؟ فأتوا فهو خاتم النبيين. ومعناه عندنا: إن النبوة تمت بأجمعها لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فجعل قلبه، لكمال النبوة، وعاء عليها، ثم ختم.

ينبؤك هذا، أن الكتاب المحترم والوعاء المختوم، ليس لأحد عليه سبيل، في الانتقاص منه، و لا بالإزدياد فيه مما ليس منه. وإن سائر الأنبياء عليهم السلام لم يختم لهم على قلوبهم، فهم غير آمنين أن تجد النفس سبيلا إلى ما فيها.
ولم يدع الله الحجة مكتومة في باطن قلبه حتى أظهرها: فكان بين كتفيه ذلك الختم، ظاهرا كبيضة حمامة وهذا له شأن عظيم تطول قصته.
فإن الذي عمى عن خبر هذا، يظن أن "خاتم النبيين" تأويله أنه آخرهم مبعًا فأي منقبة في هذا؟ وأي علم في هذا ؟ تأويل البله، الجهلة.
وقرأ (الخاتم)، بفتح التاء وأما من قرأ من السلف بكسر التاء، فإنما تأويله (خاتِم) على معنى فاعِل، أي: أنه ختم النبوة، بالذي أعطى من الختم.
ومما يحقق ذلك ما روي في حديث المعراج من حديث أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أبي العالية فيما يذكر من مجتمع الأنبياء في المسجد الأقصى: "فيذكر كل نبي منة الله عليه. فكان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " وجعلني خاتما وفاتحا " فقال سيدنا إبراهيم عليه السلام: بهذا فضلكم محمد" –صلى الله عليه وسلم.



والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد صلاة أهل السماوات والأرضين عليه واجر يا رب لطفك الخفي في أموري

عـد لأعلى الصفحة


الجمال المحمدي
عـضــوّ شـــرف


آخر 5 مشاركات للعضو:


* ألا فابشروا وبشّروا وترفّعوا

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] هل للمريد أن يختار أكثر من شيخ ؟..

* [رد:] برنامج الاحتفال بمولد الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أشترك في : 29 اكتوبر 2006
المشاركات: 142


رد: #2 أرسل: السبت 16-12-2006 22:55 موضوع الرسالة: ما صفة ذلك الولي ،الذي له إمامة الولاية ورياستها وختم الولا

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا


ختم الأولياء

قال له قائل : وما صفة ذلك الولي ،الذي له إمامة الولاية ورياستها وختم الولاية ؟
قال : ذلك من الإنبياء قريب ، يكاد يلحقهم .
قال : فأين مقامه
قال :في أعلى منازل الأولياء في ملك الفردانية ، وقد انفرد في وحدانيته ، ومناجاته كفاحا في مجالس الملك ،
وهداياه من خزائن السعي .
قال : وما خزائن السعي؟
قال : إنما هي ثلاث خزائن :
المنن للأولياء .
وخزائن السعي لهذا الإمام القائد .
وخزائن القرب للأنبياء عليهم السلام .
فهذا خاتم الأولياء مقامه من خزائن المنن ،ومتناوله من خزائن القرب :فهو في السعي أبدا فمرتبته ههنا، ومتناوله من خزائن الأنبياء ، عليهم السلام .
قد انكشف له الغطاء عن مقام الأنبياء ومراتبهم وعطاياهم وتحفهم .
قال له القائل : فهل تخاف هذه الطبقة من الأولياء على أنفسهم ؟
قال : خوف ماذا ؟
قال : خوف الله عز وجل.
قال: لو قسم خوفهم على أهل الأرض لوسعهم ، وذلك أن خوف المنفرد لا يوصف : فكل شعرة منه بحيالها
قد أخذتها هيبة الله عز وجل ،و كل عرق من قد امتلأ من عظمة الله سبحانه ،وانفرد صدره وقلبه لوحدانيته ، واكتنفته رحمة الله وشملته رأفته ، فبهما يتصرف في أموره ويتبسط .
حدثنا حفص بن عمر -رضي الله عنه - حدثنا محمد بن بشر العبدي ، حدثنا عمر بن أسد التميمي عن يحي
بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم -:
(سيروا سبق المفردون قالوا : يا رسول الله ، وما المفردون ؟ قال : الذين اهتروا في ذكر الله ، يأتون يوم القيامة
خفافا ، يضع الذكر عنهم أثقالهم ).
وهم الذين وصفهم في حديث آخر : حدثنا بذلك أي حدثنا الجمانى ، حدثنا صفوان بن أبي الصهباء ، عن بكر بن عتيق عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه –قال : قال
رسول الله –صلى الله عليه وسلم -– عن ربه -عز وجل – قال : ( من شغله ذكره عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ). والمشغول بذكره عن مسألته هذا محله منه ونواله ، فكيف بالمشغول عن ذكره به ؟

إن هذا الأمر أجل من أن يفهمه (الحطاميون ) و (البلعيون ) قيل له :وما (الحطاميون ) وما(البلعيون ؟)
قال : من أوتي من آيات الله وعلم هذا الطريق . فا نسلخ منها وأخلد إلى الأرض ، واتبع هواه . فهو يتأكل بهذا الاسم ، ويكدر هذا الماء الصافي بجهله . فهم عبيد النفوس لم يخرجوا عن رقها وشدوا شيئا من هذا الكلام ، التقاطا وتوهما ومقاييس فهم علائق الشيطان يسبحون في ماء كدر ، ويتلوثون في حمأة منتنة .
فالماء الكدر علمهم ، والحمأة مأكلتهم . التي يتناولها بذلك العلم .

قال له القائل : فهل يخاف المحدثون سوء العاقبة ؟

قال : نعم . ولكن خوف ذهول وقلق ، ويكون ذلك كالخطرات ثم يمضي ، فإن الله تعالى ، لا يحب أن يكدر عليهم منته .
قال له قائل : في أي وقت يكون ذلك أعمل فيهم ؟
قال : إذا لا حظوا جلال الله ، ثم لا حظوا مشيئته ، وذكروا سابق علمه فيهم، ذهلت منهم القلوب والنفوس .
فإذا لاحظوا حظوظهم من الله تعالى التي خرجت لهم من الرأفة والرحمة والمحبة سكنوا ، فذلك زمام هذه الأشياء ، فلولا بهتهم في شأن العاقبة وذهولهم ، لكانت النفوس في هذه الحظوظ التي نالوها طلعة .

ألا ترى الصبي العاقل ؟ يبره أقرباؤه وعشيرته ، وهو على تناول برقهم منقبض عنهم : يهابهم ويحتشم من الانبساط ، فإذا عاين أبويه انبسط ورفع الحشمة، واستبد واجترأ.
فهل ذلك إلا بمعرفته بأبويه، وبما عاين من رأفتهم به ورحمتهم عليه، وبما أبدوا له من مكنون صدورهم من المحبة؟ فكفى بهذا لك دلالة من شأن الطفل تعتبر به.

ولولا أن مع المؤمنين نفوسا شهوانية ، إذا اطلعوا على ما لهم عند مليكهم من الرأفة والمحبة والرحمة والمجد الرفيع ، فاستبدوا واجتروا وأفسدوا سبيلهم ورفضوا العبودية – لكانوا يبشرون بذلك .

ألا ترى من آداب الملوك ، كيف يعاملون خدمهم ؟ ترى الخادم يحل من الملك ، من أجل أدبه وحظوه ، محل الولد، فيكتم ذلك عنه ويطوى خبره وينقبض له كي لا يفسد ولا تنقطع عنه هيبته ، فإذا أدبه ، وراض نفسه ، وطالت صحبته – فوض إليه أموره وأفشى عنده أسرارا لم يكن يطلعه عليها قبل ذلك .
وأبدى له محبته ، وأنزله من نفسه منزلة الأحرار ، وإنما طوى الله العواقب عن المؤمنين نظرا لهم : كي لا تستبد نفوسهم ولا يأخذها الأشر والبطر بما أعطاهم من مننه .
قال له القائل : أفيجوز أن يبشر الأولياء بحسن العاقبة؟
قال: أما أولياء الحق ،فلا أحققه لأنهم لم يصلوا إليه ، وإذا وصلوا إلى مكان القربة ومكن لهم على شريطه اللزوم، مخافة خيانة النفس .
وأما المتصلون به ، المحدثون فلا أبعده .

قال له قائل : ولم ذلك ؟

قال : لما قد ذكرت : فإنه لا يرد على قلوبهم إلا ما يورده الحق وتقبله السكينة . والسكينة هي مقدار من الله وهو الذي قدر به حدود الكعبة لإبراهيم خليل الرحمن ، صلوات الله وسلامه عليه ، حتى بنى على ظله .
وهو الذي كانت بنو إسرائيل تعمل على كلامه من التابوت . وقد وصفه الله تعالى في تنزيله فقال : " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " ( سورة الفتح الآية 4) أي : طمأنينة في قلوبهم مع طمأنينتهم بذلك من طريق الإيمان .

وبالسكينة تطمئن القلوب للخير الوارد عليها، فيجوز إذن أن يبشروا بحسن الخاتمة وتطمئن قلوبهم بالبشرى .
وأين قوله تعالى : "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين آمنوا وكانوا يتقون . لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " (سورة يونس الآية 62-64)

روي عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – أنه قال : سألت عنها رسول الله –صلى الله عليه وسلم – فقال : ( ما سألني عنها أحد فتلك البشرى هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له )، وجاء عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – (إن رؤيا المؤمن كلام يكلمه الرب تعالى لعبده في منامه ) .

فتأتي البشرى على قلبه في اليقظة ، فإن القلب خزانة الله ، وروحه يسرى إلى الله تعالى في منامه ، فيسجد له تحت العرش ، وقلبه يسير إليه فوق العرش في الحجب . فيلا حظ المجالس ، ويناجي ويبشر وفيه توحيده وإلهامه وفراسته وسكينته وهو أثبت وأوكد .
وإنما قصد رسول الله –صلى الله عليه وسلم – لذكر المنام ، لأن النفس مزايله للروح في ذلك الوقت ، فلا تقدر أن تلقى فيه شيئا .
والقلب الذي قد نال مجالس الحديث قد ماتت نفسه وهو في قبضته أحصن وأوكد حراسة من الروح في منامه ثم يرجع من حيث كان إلى عقله فيعرض عليه .
وإنما ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام الرؤيا عندنا ،لأن الرؤيا أعم وأكثر . والقلب الذي في قبضته قليل في الخلق ،لا يبلغ عددهم عدد الأصابع .
وأين قوله – عز وجل –"أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (سورة هود الآية 17) وهل البينه إلا ما انكشف عنه من الغطاء ؟ وأورده الحق ؟ فصار على بينة من ربه . وهل الشاهد الذي يتلوه إلا السكينة التي ذكر الله تعالى في كتابه : : "ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " (سورة الفتح الآية4) فقد أخبر الله عز وجل عن فعل السكينة في القلب : أن يزداد بها طمأنينة .

فإن الحق يقبله القلب والسكينة يسكن إليها.

اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أهل السماوات والأرضين عليه واجر يا رب لطفك الخفي في أموري - وأمور المسلمين-.
والحمد لله رب العالمين.

عـد لأعلى الصفحة


العبد الفقير
خادم الرباط


آخر 5 مشاركات للعضو:


* [رد:] نفحات في طريق السالكين

* [رد:] شاركونا يا أهل الرباط في ختمة الفقراء

* [رد:] شاركونا يا أهل الرباط في ختمة الفقراء

* [رد:] هل يستطيع احدكم ان يترجم لي موضوعا الى اللغة الانجليزيه وسأكون شاكره جدااا؟؟

* [رد:] أخوكم محب سيدي بوضياف المذجوب


أشترك في : 26 يوليو 2003
المشاركات: 11060
المكان: طيـبـة الطـيـبّـة

رد: #3 أرسل: الأحد 17-12-2006 00:05 موضوع الرسالة:

--------------------------------------------------------------------------------

الــلــّــه

الــلـــّــه .... الــلــّـــه

الــلـــّــه .... الــلـــّــه .... الــلـــّـــه

الــلـــّــه .... الــلـــّــه .... الــلـــّــه .... الــلـــّــه






الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدَّينِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أنْتَ
اللَّهُ لاَ إِلهَ أَنْت الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُــقـــَراءُ، أنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ، وَاجْعَلْ ما أنْزَلْتَ لَنا قُوَّةً وَبَلاغاً
إلى حِينٍ .اللَّهُمَّ صَلِّ على [سَيدِّناَ ]مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيّ الأُمِّي وَعَلى آلِ [سَيدِّناَ ]
مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِه، كما صَلَّيْتَ على [سَيدِّناَ ]إِبْرَاهِيمَ وَعلى آلِ [سَيدِّناَ ]إِبْرَاهِيمَ،
وَبارِكْ على [سَيدِّناَ ]مُحَمَّدٍ النَّبِيّ الأُمِّيّ وَعَلى آلِ [سَيدِّناَ ]مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرّيَّتِهِ،
كما بارَكْتَ على [سَيدِّناَ ]إِبْرَاهِيمَ وَعَلى آلِ [سَيدِّناَ ]إِبْرَاهِيمَ
فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
َ[وَسلِّم تَسْليماً كَثيرَاً ]

وأمّا بَعْدُ:
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ





حياكم الله وبياكم أخي في الله سيدي الفاضل الجمال المحمدي، وجزاكم الله خيراً والفيض الأحمدي على نقلكم الكريم لهذا السفر العظيم... واصلوا وصلكم الله بالعروة الوثقى ورفع درجاتكم في جنات الزلفى وأكرمكم بسوابغ النعم وأمداد الختم، ولا حرمني وجميع الأحبة في هذا الرباط الأكرم..




ورضي الله تعالى عن مولانا الحكيم الترمذي، ورفع درجاته في أعالي جنان الفردوسِ ونفعني وإيّاكم وجميع المحبيّن به وبعلومه وأنواره وبركاته وأسراره وإمداده في الدارين... اللهم آمين وبسرّ أسرار الفاتحة الشريفة وإلى روحه الزكية وإلى أرواح جميع أهل الله في غامض علم الله وإلى حضرة الروح الأعظم لسيدّنا وحبيبنا وشفيعنا وقرّة أعيننا عليّ جناب مولانا رسول الله الأكرم :








سُبحانَكَ الَّلهُمَّ وبحمدكَ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ أنتَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ

والحمدُ لله وَسَلامٌ على عِبَاده الذينَ اصْطَفَى





عـطــــِّـــر الـلـهـّم

روضــــه الـشـــــريـف

بعرفٍ شذيٍّ من صلاة وتسليم

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدّنا محمّد وعلى آله وصحبه ومَن والاه

_________________














"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بَحْرِ أَنْوَارِكَ وَمَعْدِنِ أَسْرَارِكَ وَلِسَانِ حُجَّتِكَ وَعَرُوسِ مَمْلَكَتِكَ وَإِمَامِ حَضْرَتِكَ وَطِرَازِ مُلْكِكَ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِكَ وَطَرِيقِ شَرِيعَتِكَ الْمُتَلَذِّذِ بِتَوْحِيدِكَ إِنْسَانِ عَيْنِ الْوُجُودِ وَالسَّبَبِ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ عَيْنِ أَعْيَانِ خَلْقِكَ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ نُورِ ضِيَائِكَ صَلاَةً تَدُومُ بِدَوَامِكَ وَتَبْقَى بِبَقَائِكَ لاَ مُنْتَهَى لَهَا دُونَ عِلْمِكَ صَلاَةً تُرِضِيكَ وَتُرْضِيهِ وَتَرْضَى بِهَا عَنَّا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ."اهـ

عـد لأعلى الصفحة


أبو الوفا
خادم صالة الإستقبال العام


آخر 5 مشاركات للعضو:


* [رد:] "إستئذان"

* [رد:] "إستئذان"

* "إستئذان"

* [رد:] قـاطـعــــــــوا... تصلـــوا ؟!

* [رد:] قـاطـعــــــــوا... تصلـــوا ؟!


أشترك في : 01 فبراير 2005
المشاركات: 1647
المكان: "الأردن"

رد: #4 أرسل: الأحد 17-12-2006 10:56 موضوع الرسالة:

--------------------------------------------------------------------------------





الحمد لمن جل وتقدس وعلا بمجده وقدرته ، وخلق الفقراء وجعل من الفقراء العباد ، الحمد لله أن من علينا محبة وأخوة أولانا إياها به لا بنا ، ومنه لا لشئ عندنا ، لفقرنا وغناه سبحانه ، اللهم يا الله صل وسلم وبارك على مولانا المعظم سيدنا محمد الكريم الحليم قرة العين ومهجة الفؤاد وآله بيته الطيبين الطاهرين المكرمين أصحاب النجاة والمدد ، أهل الله وسند الأمة عدد كمال الله وكما يليق بكماله .

"اللهم إني أعوذ بك من أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه"
"اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن"
"اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك"
"اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا يا كريم"





أحبابي إخواني الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




مدد أيها الكامل المكمل

مدد يا صاحب المقام والقرب

مدد يا ختم الأولياء وسيدهم وساقي بحورهم

مدد بلا عدد يا عالما بحالي

بحق تذلل فقيرا على أعتاب حضرتكم ومقامكم سيدي

بحق أن الفقير لو كان خادما لنعالكم الشريفة الطاهرة مولاي

مدد بلا عدد يا شيخ العرب






جزاكم الله خيرا أخانا الجمال المحمدي من رونق الأنوار القدسية.




اللهم إجز إخواننا في رباطنا المبارك معرفتك ، وجازوهم الصراط بنورك الأسنى وسرك الأعلى والأبقى يا كامل المدد والنور.


اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى سيدنا محمد وآله عدد كمال الله وكما يليق بكماله
_________________


يظن الناس بي خيرًا... وإني لشر الناس إن لم تعفوا عني
مدد بلا عدد
1
2 يظن الناس بي خيرًا... وإني لشر الناس إن لم تعفوا عني
مــــــــدد بـــــــــلا iiعـــــــــدد


عـد لأعلى الصفحة


الجمال المحمدي
عـضــوّ شـــرف


آخر 5 مشاركات للعضو:


* ألا فابشروا وبشّروا وترفّعوا

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] هل للمريد أن يختار أكثر من شيخ ؟..

* [رد:] برنامج الاحتفال بمولد الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أشترك في : 29 اكتوبر 2006
المشاركات: 142


رد: #5 أرسل: الإثنين 01-01-2007 18:17 موضوع الرسالة:

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم أنت المطلع على الأسرار الخفية والعلم بالأشياء الكلية والجزئية، دَارَ بسر قدرتك مدار الأكوان، وظهر بمعنى حكمتك مظهر الإيمان والعرفان، الكلام عندك كخفيّ النية، والسر عندك كالعلانية، اسمك علي عظيم، وعلمك بغيبك قديم، تنزهت ذاتك على مشابهة الذوات، وجلت صفاتك عن مماثلة الصفات، حجبت نفسك بنفسك على أبصار خلقك، فالخلق كلهم في بحر العجز عن إدراك حقيقة هذا السر، وأظهرت نور قدرتك لكل شيء، فكل شيء حائر في أصل ذلك النور، نور قدرتك منك، وأنت من نفسك فلا شيء ولا حيرة في هذا المعنى، جل ثناؤك ، وتقدست أسماؤك، خًطفت لوامع بوارق بواهر أسرار العقول، وكُشفت مظاهر آثار حقائق عظمتك عجْز أهل الأدلة والنقول، الدليل عليك حاجة الكل إليك، وحقائق عظمتك لا تحتاج للدليل، فالدليل أنت لمن أدرك بالجملة والتفصيل، فأسألك إلهي بسر مددك الحقيقي الذي وضعته في صناديق عقول الكاملين وبنور عنايتك الصمدانية الذي نورت به بيوت قلوب الصالحين، وبباهر سر اسمك الأعظم الذي ذلت له الجبال، وخضعت لسطوة سلطنة قهره هامات فحول الرجال، وبتجلي نور ذاتك المحرق، بنار جلال عظمته الطود الشامخ، والجبل الراسخ، وخر لذلك موسى صعقا من هيبة سر ذلك التجلي الجليل، والمعنى الباهر النبيل، فلا شيء في الكونين إلا وعبارة عليه، ولا لسان في الدارين إلا وعين نداه، يا من الكل منه، والكل، فبحقيقته ذلك صل على المرشد لذلك نبيك الأقرب، وحبيبك المنتخب، جوهرة خزانة قدرتك، وعروس ممالك حضرتك، وسلطان مدينة أهل معرفتك، وتاج هامات المشرفين بنبوتك ورسالتك، وإمام الأنبياء خاتم المرسلين، ومقدام الأمراء، وملجأ العاجزين، مدار الفلك الاحسان، والكنز الخفي الذي به عرفناك، فكفى به برهان عين علمك المكنون.وسلم على آله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، واغفر لنا ولوالدينا ولوالديهم، ولإخواننا المسلمين، وأحينا بحقه على ملته، وأمتنا على حقيقة شريعته، واحشرنا في زمرته أجمعين، واجعلنا بجواره في الجنة مقيمين وبظلاله العالي هنا وهناك آمنين، وصل وسلم على جميع إخوانه من النبيئين والمرسلين وآلهم وصحبهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


جزاكم الله كل خير أخي في الله الفقير إليه الغني به، على مباركتكم لوضع هذا الكتاب المبارك في المنتدى المبارك، وجعله الله ذخرا ومددا لإخواننا في الرباط

حياكم الله أخي في الله العزيز الكريم أبو الوفا وأمدكم الله بمدد خاص من عنده وجعل الله كلامكم ختما أينما كنتم وأينما وجدتم وسلام عليكم وعلى دائرتكم وبارك فيكم وفي دائرتكم إلى يوم الدين

والحمد لله رب العالمين
اللهم صل على من قال من رآني فقد رآني ومن رآني فقد رأى الحق، وصل اللهم على آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا.

عـد لأعلى الصفحة


الجمال المحمدي
عـضــوّ شـــرف


آخر 5 مشاركات للعضو:


* ألا فابشروا وبشّروا وترفّعوا

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] هل للمريد أن يختار أكثر من شيخ ؟..

* [رد:] برنامج الاحتفال بمولد الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أشترك في : 29 اكتوبر 2006
المشاركات: 142


رد: #6 أرسل: الإثنين 01-01-2007 18:27 موضوع الرسالة: ولي الله

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا صلاة تكون لك رضاء، وله جزاء، ولحقّه أداء، وأعطه الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود الذي وعدته، واجزه عنا ما هو أهله، واجزه أفضل ما جازيت نبيا عن قومه ورسولا عن أمته، وصل على جميع إخوانه من النبيئين والصالحين يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل فضائل صلواتط، وشرائف زكواتك، ونوامي بركاتك، وعواطف رأفتك ورحمتك وتحيتك، وفضائل آلائك على سيدنا محمد سيد المرسلين ورسول رب العالمين، قائد الخير، وفاتح البر، ونبي الرحمة وسيد الأمة. وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا.
والحمد لله رب العالمين


"ولي الله"

وأما ولي الله فرجل ثبت في مرتبته وافيا، بالشروط كما وفي بالصدق في سيره، وبالصبر في عمل الطاعة، واضطراره، فأدى الفرائض، وحفظ الحدود، ولزم المرتبة، حتى قوّم ولاية الله له، بهذه الخصال العشر.

فنقل من مرتبته إلى مالك الملك، فرتب له بين يديه، وصار يناجيه كفاحا فاشتغل به عمن سواه، ولها به عن نفسه، وعن كل شيء. فصيره في قبضته فأي حصن أحصن من قبضته؟ وأي حارس أشد حراسة من عقله؟

فهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن جبريل عن الله عز وجل قال" ما تقرب إلي عبدي، بمثل أداء ما افترضت عليه، وإنه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا احببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وفؤاده: بي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يمشي، وبي يعقل، وبي يبطش". فهذا عبد خمد عقله بالعدل الأكبر، وسكنت حركاته الشهوانية لقبضته.

وهو قوله، فيما يروى، حيث قال موسى عليه السلام: "يا رب، أين أبغيك؟ قال : "يا موسى، وأي بيت يسعني ؟ وأي مكان يحويني؟ فإن أردت أن تعلم أين أنا، فإني في قلب التارك الورع العفيف"

فالتارك هو الذي تركه بجهده، وفيه بقية، ثم عليه ربه بما وصفناه، فورعه هو ما عليه. ثم عفف فلا يلتفت إلى شيء. فهذا موافق لذلك.

وكلاهما ولي أمر الله بالصدق حتى ولي الله أمرهما.

فالأول "خرجت له الولاية من الرحمة، فولى الله نقله من بيت العزة إلى محل منزلة القربة، في لحظة.

والثاني: خرجت له الولاية من الجود: فولى الله نقله، في لحظة، من ملك إلى ملك حتى مالك الملك. وهو قوله تعالى"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور" (سورة البقرة: الآية 257) فالله ولى إخراجهم من ظلمات النفس إلى نور القربة، ثم من نور القربة إلى نوره.

ثم قال تعالى: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (سورة يونس: الآية 62) ولى الله أمرهم، وولى نصرهم على نفوسهم، لتولوا أيام الذنب نصرة حقوقه ثم ولى أخذهم إليه، وضمهم إلى المحل بين يديه. فتولوا دعوة خلقه إليه والثناء عليه.

ثم وصف عز وجل هؤلاء الأولياء، فقال "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب" ( سورة الرعد: الآية 28 ) أي : اطمأنوا إليه وكانوا يتقون . أي : يتقون أن يطمئنوا إلى أحد سواه.



والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله صلاة أهل السماوات والأرضين عليه واجر يا رب لطفك الخفي في أمور وأمور المسلمين..آمين
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


عدّلـه العبد الفقير في الثلاثاء 02-01-2007 09:29, عدّل 1 مرة

عـد لأعلى الصفحة


الجمال المحمدي
عـضــوّ شـــرف


آخر 5 مشاركات للعضو:


* ألا فابشروا وبشّروا وترفّعوا

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] هل للمريد أن يختار أكثر من شيخ ؟..

* [رد:] برنامج الاحتفال بمولد الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أشترك في : 29 اكتوبر 2006
المشاركات: 142


رد: #7 أرسل: الأربعاء 31-01-2007 16:40 موضوع الرسالة: أولياء الله

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثرا كثيرا

والحمد لله رب العالمين

أولياء الله


المقدمة

قال الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، الحكيم الترمذي، رحمه الله : الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد النبي و على آله أجمعين.

أما بعد: فإنك ذكرت البحث فيما خاض فيه طائفة من الناس في شأن الولاية، وسألت عن شأن الأولياء و منازلهم و ما يلزم في قبولهم.

و هل يعرف الولي نفسه ؟

و ذكرت أن ناسا يقولون: إن الولاية مجهولة عند أهلها. و من حسب نفسه وليا وهو بعيد عنها.

فاعلم: إن هؤلاء الذين يخوضون في هذا الأمر، ليسوا من هذا الأمر في شيء. إنما هم قوم يعتبرون شأن الولاية من طريق العلم.

و يتكلمون بالمقاييس وبالتوهم من تلقاء أنفسهم؛ و ليسوا بأهل خصوص من ربهم، و لم يبلغوا منازل الولاية ولا عرفوا صنع الله. إنما كلامهم في الصدق.

ومعيارهم في الأمور الصدق. فإذا صاروا إلى المنن انقطع كلامهم، وعجزوا عن معرفة صنع الله بالعبد. لأنهم عجزوا عن معرفته.

ومن عجز عن معرفة الله تعالى كان عن معرفة صنايعه أعجز.

فلذلك يصير كلامه جزافا في العاقبة.











أولياء الله

و الأولياء عندنا على صنفين: صنف أولياء حق الله، و صنف أولياء الله. وكلاهما يحسبان أنهما أولياء الله.

فأما ولي حق الله: فرجل أفاق من سكرته. فتاب إلى الله تعالى، وعزم على الوفاء لله تعالى بتلك التوبة. فنظر إلى ما يراد له في القيام بهذا الوفاء.

فإذا هي حراسة هذه الجوارح السبع: لسانه وسمعه، وبصره ويده، و رجله، وبطنه، وفرجه. فصرفها من باله. و جمع فكرته وهمته في هذه الحراسة، و لها عن كل شيء سواها، حتى استقام.

فهو رجل مؤدي الفرائض حافظ للحدود، لا يشتغل بشيء غير ذلك. يحرس هذه الجوارح حتى لا ينقطع الوفاء لله تعالى بما عزم عليه. سكنت نفسه، و هدأت جوارحه.

فنظر إلى حاله، فإذا هو على خطر عظيم: لأنه وجد نفسه بمنزلة شجرة قطعت أغصانها و الشجرة باقية بحالها. فما يؤمنه أن يغفل عنها قليلا. فإذا الشجرة قد بدت لها أغصان، كما كان بديا فكلما قطعها خرج من مكانها مثلها. فقصد الشجرة ليقطعها من أصلها، ليأمن من خروج أغصانها، فقطعها.

فظن أنه قد كفى مؤنتها، فإذا أصلها قد بدت منه أغصان، فعرف أنه لا يخلص من شرها دون أن يقلعها من أصلها. فإذا قلعها من أصلها استراح.

فلما نظر هذا العبد إلى جوارحه قد هدأت، التفت إلى باطنه؛ فإذا نفسه محشوة بشهوات هذه الجوارح.

فقال إنما هي شهوة واحدة، أبيح لي منها بعضها حظر على بعضها: فأنا على خطر عظيم، احتاج أن أحرس بصري حتى لا ينظر إلا المباح:

فإذا بلغ المحضور عليه غمض وأعرض. وكذلك اللسان وجميع الجوارح. فإذا غفلت ساعة من الحراسة، رمتني في أودية المهالك.

فلما وقع في هذا الخوف، ضيقت عليه المخافة جميع الأمور، وحجزته عن الخلق، وأعجزته عن القيام بكثير من أمور الله عز وجل و صار ممن يهرب من كل أمر، عجزا منه وخوفا على جوارحه من نفسه الشهوانية.
فقال في نفسه : قد اشتغل قلبي بحراسة نفسي في جميع عمري، فمتى أقدر أن أفكر في منن الله و صنائعه؟ و متى يطهر قلبي من هذه الأدناس؟

فإن أهل اليقين يصفون من قلوبهم أمورا، أنا خلو منها، فقصد ليطهر الباطن، بعد ما استقام له تطهير الظاهر. فعزم على رفض كل شهوة لهذه الجوارح السبع، مما أطلق أو حظر علي في مكان.

فلا خلاص منها، حتى أميتها من نفسي. وحسب أن رفضها إمانتها ، فعلم الله صدق الرفض من عبده و ماذا يريد.
فاعترفت الإرادة ههنا.

فمنهم من صدق الله في رفضه ليطهر مناه، ويلقاه بصدقه وطهارته لينال ما وعد الصادقين من ثواب جهدهم.

ومنهم من صدق الله رفضه ليلقاه بخالص العبودية غدا، فتقر عينه بلقائه. ففتح لهذا الطريق إليه وترك الآخر على جهده، واقتضائه ثواب الصدق يوم لقائه.

فأما الذي فتح له الطريق إليه، فهذا الذي ذكره في : ﴿ و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ سورة العنكبوت: الآية 69 .فلما فتح له الطريق إليه أشرق النور في صدره، فأصاب روح الطريق، فوجد قوة، حتى مهر في الطريق، وحذق بصرا بالسير إلى الله تعالى.

فعلم أنه إذا رفض شهوة الأكل، ينبغي له أن يرفض شهوة اللباس، فإذا رفضها، ينبغي له أن يرفض شهوة الشراب. فإذا رفض هذه الأشياء، رفض شهوة السمع و البصر و اللسان و اليد و الرجل. فلا ينطق إلا بما لابد منه، ولا يسمع إلا إلى ما لا بد منه، ولا ينظر إلا إلى ما لابد منه، ولا يمشي إلا إلى ما لابد منه.

فيلزم العزلة حسما لهذه الأبواب، وإماتة لهذه الشهوات فازداد قربا وانشرح صدره.

و الخطر العظيم ههنا، (السالكون) بين معصوم ومخذول. وذلك أن من زلت قدمه في هذا الطريق، فمن ههنا خذل. فأحذرك هذا الباب.



قال له قائل: وكيف ذلك؟

قال: من أجل أنه لما عمت أنوار العطاء في قلبه، واتسع قلبه وانشرح صدره. فرحت نفسه بخروجها من تلك المضايق إلى فسحة التوحيد. فترك العزلة لهذه الجوارح، وأخذ ينطق بما فتح الله له من شأن هذا الطريق، ومما ترآى له من الحكم والفوائد وعلم الطريق.

وخالط الناس على ذلك فأكرم وبجل. فقبل إكرامهم و تبجيلهم. ثم أعطى على ذلك فقبل نوالهم. خدعته نفسه فانخدع لها. وموهت عليه فقبل تمويهها. وابعثت عليه الدنيا عفوا ولا صفوا.

فوثب هذا الأسد المتماوت وثبة من حينه فركب عنقه. وذلك أنه لما أصاب تلك اللذات، التي كانت زالت بالفطام عنها، استيقظ فصارت نفسه بمنزلة السمكة التي انفلتت من الشبكة : فهي أشد غوصا واضطرابا ، لا تأمن على نفسها أن تؤخذ. فصارت النفس كذلك منفلتة من شبكة صاحبها، فهي أشد و أصعب من أن يظفر بها. فاحذر هذا الباب.

فإني رأيت وعاينت كل من أفسد طريقه، وأدبر ناكضا على عاقبيه، فمن ههنا سقط وزلت قدمه. فلم يزالوا في ذل وصغار، قد نفتهم قلوب الصادقين، ومقتهم جمهور العلماء.

وذلك أنهم هراب متصنعون؛ لا هم يتوبون من هذا الأمر ويتطهرون ويصحون ويستقيمون في سيرهم؛ و لا تسمح نفوسهم بأن يصيروا إلى أعمال الأركان، لأن فيه مشقة وضيقا، وقد كانوا أصابوا الروح والسعة. فلا قلوبهم مشغولة بحق الله ، لا أبدانهم مشغولة بعبادة الله.

وقد عطلوا الأركان عن العبادة، وعطلوا القلوب عن السير إلى الله عز وجل، وقطع مسافة المنازل. فصاروا ضحكة الشيطان، وبرم القلوب، وثقلا على الفؤاد. يسيحون في البلدان، يخدعون الضعفاء و الجهال و النساء عن دنياهم. و يأكلون بما يبدون من الزهد، و السمت الحسن، و كلام الرجال.

تراهم الشهر والدهر في الاحتيال والاصطياد. ويجرون المنافع بالرقي ويباشرون الأعمال على المنى، ويتخيرونها على العمى.

فالكيس أدركه التوفيق من ربه. فثبت ههنا عندما جاشت الحكم في صدره، وراودته نفسه على مخالطة الخلق؛ تزعم له بخداعها أنه قد أصاب من القوة ما يباشر هذه الأمور. فيرجع بعقله عليها، فيقول: كيف آمنك على أمور، وأنت معروفة بالخيانة، ومعك آلة الخيانة، التي تدعى شهواتك؟ ويعزم على ألا يقضي شهوتها ومنيتها. فأيده الله تعالى، وثبت ركنه. وعزم على تجنب هذه الشهوات كلها، ما ظهر منها وما بطن. حتى إذا مر في عزمه، فاستفرغه وبلغ الغاية من ذلك وظن أنه قد أماتها، فإذا هي بمكانها! وذلك أنه بلغ الغاية في روض شهوات الدنيا، وبقيت لذة الطاعات و النفس حية بمكانها.

فمن ههنا زلت أقدام طائفة منهم. فقالوا في أنفسهم: أنقعد فراغا هكذا، نبطل أعمالنا في القعود معطلين؟

بل ننغمس في أعمال البر، فكل ما زدنا منه ازددنا به قربة إلى الله تعالى.

فيقال لهم: هذا هو الداء الدفين فيكم، وأنتم به جاهلون! متى وجدت نفسك لذة الطاعات وحلاوتها فأجبتها صرت مفتوتا بها. فتأمل هذا المكان، فإن فيه مرحا من مسارح النفس ومصيدة من مصايد الشيطان. وأعوذ بالله ممن يصير مفتوتا بالطاعة!

أما بلغك الخبر، عن جريج الراهب، حيث نادته أمه وهو في الصلاة، فآثر الصلاة على إجابة أمه- فلقى ما لقى من البلاء؟

وهكذا تكون فتنة الطاعة. وهل تكون الفتنة إلا من وجود النفس لذة الشيء؟ فكيف يطمح قلبك أن يصل إلى الله تعالى، مع شهوة النفس هي الدنيا! إن هذا لحمق! والجهل قد يبلغ بصاحبه منازل الحمقى.

و يقال لمثل هذا المفتون، بمثل هذا القول: متى تتخلص من لحظات نفسك إلى جهدك، وأعمال برك، حتى لا تكون معتدا عليه؟ والمعتمد على عمله متى يفلح؟ وهذا الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: "إنه ليس أحد منكم ينجيه عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته".

قال له قائل: فماذا يصنع إن لم يعمل نفسه في الطاعات؟

قال: يؤدي الفرائض، ويحفظ الحدود. فليس في هذا الشغل، أن قام به، ما يعجزه عن سائر الأشياء. وأي عبودة أشرف من هذا؟ وهل ألزم الله العباد إلا بهذا؟

قال له قائل: فهل يضره إن هو اشتغل بهذه الطاعات؟

قال: وأي ضرر بأكثر ممن سائر إلى الله تعالى، وقف على بعض عبيده، أو على شيء من خلقه، يلتذ به؟ أليس هذا مما يقف به على السير؟

أرأيت لو أن أمير المؤمنين دعا بعض قواده ليقربه ويخلع عليه ويجيبوه؟ فسار إليه هذا القائد؛ فلما بلغ بعض الطريق، عمد إلى موضع منزه، حلى لصدره النزاهة، أخذ يبني له هناك قصرا.

هل يقع ذلك من أمير المؤمنين؟ واحتج القائد بأن قال: أبني هذا القصر، لا تقرب به إليه. أليس هذا، عند أهل العقل، من الحمق؟

وما خطر هذا القصر، عند أمير المؤمنين؟ وأين هذا من ملكه؟ إنما دعاك ليقربك، ويظهر مكنون ما عنده لك. فما اشتغالك بهذا؟

قال القائد: لأزداد به عنده قربة! فسمع أمير المؤمنين بذلك، فازدرى عقله، وقال: أحسب هذا إنما دعوته لا قربه بما سلف منه إلي؟ فوجد عليه من ذلك، وقال: اكتساب الجاه عندي أن تسير إلي عندما بلغتك دعوتي؛ فتنال محل القربة؛ لا باشتغالك ببناء القصر لي.

فإذا كانت هذه المعاملة، فيما بين العبيد، في الدنيا هكذا، فكيف بمعاملتك مع رب العزة على هذا السبيل.



وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثرا كثيرا

والحمد لله رب العالمين

عـد لأعلى الصفحة


الجمال المحمدي
عـضــوّ شـــرف


آخر 5 مشاركات للعضو:


* ألا فابشروا وبشّروا وترفّعوا

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] هل للمريد أن يختار أكثر من شيخ ؟..

* [رد:] برنامج الاحتفال بمولد الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أشترك في : 29 اكتوبر 2006
المشاركات: 142


رد: #8 أرسل: الأربعاء 31-01-2007 16:48 موضوع الرسالة: دعوة الحق وإجابة العبد

--------------------------------------------------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثرا كثيرا

والحمد لله رب العالمين


دعوة الحق وإجابة العبد

إن الله تعالى دعا العباد، فقال: ﴿ يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾ سورة الأنفال: الآية 24 . فأجابته طائفة بأن آمنوا به، وخلطوا في عمل الأركان. فقيل لهم: لكم، بما أجبتم، حياة القلوب توحيدا.

ثم تقدمت طائفة أخرى، أمام هذه الطائفة؛ فأخلصوا العمل لله، وتطهروا من التخليط فقيل لهم: لكم بما أجبتم، حياة الأركان طاعة وتسليما.

ثم تقدمت طائفة أمامها؛ فأخلصوا القلوب، وتطهروا من شهوات النفوس الشهوانية انقيادا لما يأتي به القلب، ويرد عليه من اليقين.

ثم تقدمت طائفة أخرى أمامها،تتقرب إليه. فقيل لهم: لكم، بما أجبتم، حياة القلوب والنفوس جميعا.

فهذه أربع طبقات. كل طبقة إنما تعطى من هذه الحياة، التي وعد الله بها، على قدر استجابتها لدعوته. فإن موت القلوب من شهوة النفس. فكلما رفض شهوة نال من الحياة بقسطه.

فيقال لهذا السائر إلى الله عز وجل: إنك لن تنال الوصول إليه، ومعك مشيئة لنفسك. الوصول إليه من أعظم المشيئات! فأنت باق حتى ترفض هذا كله. و إنما تباينت أحوال الأولياء، وبعد البون هنا من أجل مشيئة الوصول إليه، و النظر إلى جهدهم. وسأبين ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى.

فالطبقة الأولى : سارت قليلا. وجدت روح القربة ظنت أنها قد أصابت القوة كلها؛ فتبحبحت في شهوات النفس: من الضيافات واتخاذ الاخوان وبقية الكلام خاليا مما يأتي به. حتى استولت على رياسة، في قرية أو ناحية من النواحي؛ أو على طائفة من هؤلاء الزمنى، بين جهال وفتيان ونساء.

فاستطابت طمح تلك الأبصار إليها، وتعظيمهم لها، وبرهم بها. هذه ثمرة يرها : ظاهرها تخليط، وباطنها مزبلة. فهؤلاء قتلى هذا الطريق.



الطبقة الثانية : سارت قليلا. ثم مزجت على الطاعات تتلذذ بها حتى أدتها إلى العبادة الظاهرة. فبقيت وفي نفسها، والكبر والتيه والنخوة والتصنع والمداهنة والطمأنينة إلى قبول الناس لها، ورضاهم بمذهبها. فأذنها مصغية إلى ثناء الناس عليها، والفرح بمدحهم لها. وخوف سقوط منزلتها عندهم لازم لقلبها. تتراءى لهذا وتعتذر وتتملق لهذا.

عامة أمرها على الختل و المخادعة، تبقيا على أحوالها، التي هي نزهة نفسها. فإن ذكرت الآخرة وشدائدها، ذكرت أعمالها التي تعمل أركانها جهدا، فطابت نفسها. وهل تطيب نفسها إلا من ركونها إليها؟

متى عرفت هذه ربها، حتى تطمئن إلى أعمال خرجت من أركان دنسة وقلب كدر وإيمان سقيم؟

والكيس فتح له الطريق فسار إلى الله تعالى، لا يعرج يمينا ولا شمالا. فعف عن شهوات المعاصي، ثم عف عن شهوات الحلال، كما عف عن شهوات الحرام.

ثم عف عن شهوات الطاعات، وتخبر الأحوال كما عف عن شهوات الحرام. ثم عف عن شهوات الطاعات، وتخير الأحوال كما عف عن الحرام. ثم عف عن كل مشيئة خطرت ببال، كما عف عن هذه الأشياء. يقول في نفسه: إن حجابي، بيني وبين ربي، نفسي، فما دامت معي مشيئة فنفسي قائمة بين يدي، تحجبني عن ربي.

فهذا عبد مسدد موفق فما زالت به أمواج المجاهدة، ترفعه وتحفظه، فكلما وجد من عمل لذة فارقه وتحول إلى غيره، حتى مل وأجهد. فرفض العمل كله، وقعد حارسا لقبه من لصوصية هذه النفس.

فقال له قائل: وكيف يحرسه؟ وما لصوصية النفس؟

قال: إن الصدر ساحة النفس والقلب. فللقب في هذه الساحة باب، وللنفس باب. فإذا دخل العطاء من الله في الصدر فإنما هو القلب. وثارت النفس لتأخذ نصيبا من حلاوة العطاء.
فإن أخذت بغلبتها نصيبا لم يقدر الحارس على منعها. فإذا أرادت أن تعمل أعمال البر، بما أصابت من العطاء، منعها من النسل فهذا موضع الزلل.

فالجاهل بهذا الطريق لما أصابت النفس حلاوة العطاء، استقرت بصاحبها، فدعته إلى عمل الأركان، وهي خائنة لما فيها من الشهوات. فإن تركها صاحبها وما استقرت به أفسدت نصيبها من العطاء له بشهواتها. فهذا الحارس لهذا الطريق، بغاية الشغل فكيف يصل إلى عمل الأركان؟

أليس عمل الأركان، على ما وصفنا، بطالة؟ فلا تعبأن بهؤلاء البطالين، ولا يغرنك تماوتهم وسمتهم، فإن عامتهم، وعبيد أباق.

فما ذلك دأب هذا الصادق، في سيره إلى الله تعالى. يمنع نفسه لذة الحلال، ولذة العطاء. ومع ذلك، يجاهد نفسه في تصفية الأخلاق الدنيئة: مثل الشح والرغبة والمذمة والجفوة والحقد، وأشباه ذلك.

فإن الشح والرغبة والحقد والجفوة من قذر النفس. وهو دائب في هذا السير. فأي عبادة تفوق هذا؟ حتى إذا استفرغ مجهوده من الصدق، ولم يبق للحق قبله اقتضاء، التفت إلى نفسه فوجدها كما كان بديا، فيها تلك الهنات موجودة.

قال له قائل وما تلك الهنات؟

قال: الفرح بالأحوال عند الخلق، والطلب للمنازل العلية عند الله. ومع هذا الفرح بالأحوال، يطلب عندهم المنازل في مكمن نفسه، ركونا في الحياة وتنسما لروحها، ولقاء الإخوان، والبطر في المواضع التي هي مطمأن النفس من بقاع الأرض. بمنزلة سمكة يريد صاحبها أن يميتها، فيلقيها على التراب؛ فهي تضطرب فيه، قد أزف منها الموت. ثم يشفق عليها صاحبها، فيغطها في الماء غطا، ثم يرمي بها إلى اليبس.

ثم لما أزف منها الموت، رش عليها الماء فأحياها: فهذا لعب من صاحبها بها.

فلما استفرغ هذا الصادق مجهوده من الصدق في سيره، على ما وصفت، ووجد نفسه حية معها هذه الصفات. تحير وانقطع صدقه. وقال كيف لي أن أخرج من نفسي حلاوة هذه الأشياء؟ فعلم أنه لا يقدر على ذلك كما لا يقدر أن يبيض الشعرة السوداء.
وقال: إن هذه نفسي قد أوثقتها بالصدق مني إلى الله؛ فكيف لي إن حللت وثاقها فأبقت وهربت، متى أحقها؟

فوقع في مفازة الحيرة، فاستوحش، وبقى وحيدا في تلك المفازة. لأنه قد ذهب أنس النفس ولم ينزل أنس الخالق، فحينئذ صار مضطرا، لا يدري أيقبل أم يدبر؟

فصرخ إلى الله، يائسا من صدقه، صفر اليدين، خالي القلب من كل جهد. وقال في نجواه: قد تعلم، يا عالم الغيوب والخفيات، أنه لم يبق لعلمي بالصدق موضع قدم أتخطى به؛ ولا لي مقدرة على محو هذه الشهوات الدنسة من نفسي وقلبي- فأغثني.

فأدركته الرحمة، فرحم فطير بقلبه، من مكانه الذي انقطع فيه، في لحظة؛ فوقف به في محل القربة عند ذي العرش. فوجد روح القربة ونسيمها وتبحبح في فضائها، وفي ساحات توحيده. وذلك قوله عز وجل: ﴿ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ﴾ سورة النمل: الآية 64.
ينبؤك في هذه الآية، أن وله قلبك إلى صدق نفسك وجهدك يكشف السوء عنك، ولا يجيبك إلى ما دعوته حتى تخلص دعوتك ووله قلبك إلى الله تعالى، الذي أوله القلوب، وحتى تكون مضطرا إليه.

فالمضطر هو الذي انقطع زاده وحمولته، وبقى متحيرا في المفازة لا يهتدي إلى الطريق. فهو مرحوم مغاث. ألا ترى أن الله تعالى أحل للمضطر، في مفازة الأرض، الميتة رحمة له وغياثا؟ فالمضطر في مفاوز السير إليه أحق بالرحمة والغياث.

وقال عز اسمه في تنزيله: ﴿ وجاهدوا في الله حق جهاده ﴾
سورة الحج: الآية78. فحقيقة الجهاد السير إليه أحق بالرحمة والغياث.

ثم قال: ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾
سورة العنكبوت: الآية 69. والسبل هي الطرق. يعلمهم أن للأولياء طرقا، فيها تفاوت على أقدار نفوسهم ووقائها واحتمالها لما يرد من العطاء. وإنما هداهم لسبله بصدق المجاهدة.

والهدى أن يميل بقلبه، مشتق من تهادي؛ يقال في اللغة: مشى فلان يتهادى، أي يتمايل. ومنه مأخوذة الهدية، لأنها تميل بالقلب إلى صاحبها.

وإنما رحم العبد حين خلصت دعوته؛ وإنما خلصت دعوته حين صار مضطرا ولم يبق له معتمد (يعتمد عليه) ولا ملتفت يلتفت إليه. فأما دعوة رجل إحدى عينيه إلى ربه والأخرى إلى عمله، فما هو مضطر ولا خلصت دعوته. فلما أجيب لهذا المضطر دعوته، طير من محل الصادقين، في طرفة عين، إلى محل الأحرار الكرام، ورتبت له هناك مرتبة، على شريطة لزومها لمرتبة ليعتق من رق النفس، الذي وصفه الله تعالى في هذه الآية.


قال قائل: وما ذلك السوء؟

قال: الذي وصفت بديا: مما كان يجده في نفسه، من تلك الهنات الدنسة، التي لم يقدر يمحوها عن نفسه، وإنما يمحوها عند الله عز وجل.

فقيل له: الزم هذه المرتبة بقرب الله تعالى وأنت عتيق من رق النفس حتى تزايلك هذه الهنات، التي في نفسك، بما يرد عليك من أنوار القربة فتحرقها فتصير من صفوته، وتصلح له. ووكل به الحق يحرسه. فان ثبت في مركزه فقد وفى بشرط الله، وإن أخل بمركزه وهرب فهو مخذول؛ خدعته نفسه الأمارة بالسوء. فانظر أية نفس هذه، حيث تقدر على خدعه وهو في محل الكرام الأحرار؟

قال له قائل: وأين محل الصادقين؟ وأين محل الكرام الأحرار؟

قال: محل الصادقين في السماء الدنيا، عند بيت العزة، فهناك محلهم لأنهم عبيد النفوس.

قال قائل: وما بيت العزة؟

قال: حيث نزل القرآن جملة واحدة، في ليلة مباركة. فوضع في بيت العزة، في سماء الدنيا؛ ثم نزل نجوما في عشرين سنة، كذلك روى عن ابن عباس رحمه الله.

وأما محل الأحرار الكرام، فالبيت المعمور، في حدود عليين فوق السماء السابعة. يلجونها ثم يتفرقون منها، على مراتبهم، في عليين إلى العرش، عساكر بعضها فوق بعض، حتى ينتهوا إلى محل الأربعين، حول العرش.




وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثرا كثيرا

والحمد لله رب العالمين

عـد لأعلى الصفحة


الجمال المحمدي
عـضــوّ شـــرف


آخر 5 مشاركات للعضو:


* ألا فابشروا وبشّروا وترفّعوا

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] هل للمريد أن يختار أكثر من شيخ ؟..

* [رد:] برنامج الاحتفال بمولد الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أشترك في : 29 اكتوبر 2006
المشاركات: 142


رد: #9 أرسل: الأربعاء 31-01-2007 16:53 موضوع الرسالة:

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثرا كثيرا

والحمد لله رب العالمين

[color=#FF0000]أولياء حقوق الله

فهؤلاء كلهم أولياء حقوق الله، وهم أولياء الله يسيرون إلى الله تعالى في مراتبهم. فيحلون بها ويتنسمون روح القرب، ويعيشون في فسحة التوحيد والخروج عن رق النفس. قد ألزموا المراتب، فلا يشتغلون بشيء إلا بما أذن لهم فيه من الأعمال.

فإذا صرفهم الله من المرتبة إلى عمل أبدانهم حرسهم. فيمضون مع الحرس في تلك الأعمال، ثم ينقلبون إلى مراتبهم هذا دأبهم.

فهؤلاء كلهم أولياء حقوق الله.

وهم أولياء الله. يصيرون إلى الله في مراتبهم. فيحلون بها ويتنسمون روح القرب، ويعيشون في فسحة التوحيد والخروج عن رق النفس. قد لزموا المراتب، فلا يشتغلون بشيء إلا بما أذن لهم فيه من الأعمال.

فإذا صرفهم الله من المرتبة إلى عمل أبدانهم حرسهم. فيمضون مع الحرس في تلك الأعمال، ثم ينقلبون إلى مراتبهم هذا دأبهم.

فمن لم يف منهم بما شرط عليه من لزوم المرتبة، ومضى في عمل من أعمال البر، يحسب أنه قد قوى واستغنى، بما له من نور القربة فينبغي ألا يكون معطلا. فقد وقع في الخذلان. لأنه ترك الشرط، ومضى بهوى نفسه.

وإنما شرط عليه لزوم المرتبة، لأن هوى نفسه معه، والأدناس التي وصفت في نفسه. فكيف يجوز له أن يمضي من المرتبة عزله بلا إذن؟ فإنه إذا مضى بلا إذن، لم يكن معه حراس، بل معه هواه وشهواته.

فإذا عمل لله تعالى، وهواه معه، أيترك ويخلى سبيله لأن يرجع إلى مكان القربة، فيقف مع الصفوة في المرتبة؟ إن هذا الحق عجيب، لمن طمع في هذا، وقد لطخ الحق وعمل بهوى نفسه.

فهذا رجل مخدوع مستدرج. يعمل نفسه في أنواع البر، ويزعم أنه إنما خلق للعبودية، وهذه عبودية فيقال له: إن عبودية الأولياء أصفى من أن تخالطها هنات النفس. وكيف يكون ما تعمل عبودية، وأنت في أوحال النفس وشهواتها وخدعها وأمانيها والتفاتها إلى خيالها؟


فإن احتج بقول الله عز وجل: ﴿ ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ﴾ سورة يونس: الآية14. وقال: أفلا ترى أنه أشار إلى العمل؟ فقل له: احذر هذا الكيف الذي قاله؛ فإن كيف هو صفة العمل. أي: لننظر بأي صفة تعلمون؟ ولم يقل: لننظر ماذا تعملون.

فإذا أردت أن تقوم له بالعبودية، فاجتهد في خروجك من رق النفس إلى رقه، حتى تكون له عبدا، فالعبودية لعبيده، والعبادة لعبيد النفوس.

ومن لم يصل إلى الله عز وجل، في مجالس القربة، حتى تحرق تلك الأنوار جميع ما في نفسه من الأدناس – فهو بعد في الطريق، لا يدري أين هو. وإنما جرأته على الأمور، من بعض أنوار العطاء.

فكيف يخاطر المرء بنفسه، وينخدع لها، ويخالط ويباشر الأمور، التي تتدنس نفسه فيها، وتخذ بنصيبها؟ ثم يزعم أنه ذو حظ من الله هيهات.

فهذا رجل لم يصبر على السير، فمله. ولم يرتفع له ما أمل من الوصول إلى الله تعالى. فأقبل على النساك يتصنع بأعمالهم، وينطق بكلام الأولياء إلى ما لا يعمله. فكفى بهذا ترديا في آبار المهالك.


وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثرا كثيرا

والحمد لله رب العالمين
[/color]

عـد لأعلى الصفحة


الجمال المحمدي
عـضــوّ شـــرف


آخر 5 مشاركات للعضو:


* ألا فابشروا وبشّروا وترفّعوا

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] محور بحث حول الإصابة بالعين، وكيف يتم علاجها

* [رد:] هل للمريد أن يختار أكثر من شيخ ؟..

* [رد:] برنامج الاحتفال بمولد الرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


أشترك في : 29 اكتوبر 2006
المشاركات: 142


رد: #10 أرسل: الأربعاء 07-02-2007 13:47 موضوع الرسالة: الرسول والنبي

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أهل السماوات والأرضين عليه واجر يا رب لطفك الخفي في أموري.

والحمد لله رب العالمين


الرسول والنبي

قال له قائل: أفليس للعدو مع هذا سبيل؟

قال: سبيله ههنا، كسبيله في الوحي، أليس الله قد ابتلى الرسل بذلك؟ فهل ترك الله ذل الأمر في لبس؟

أليس قد نسخ ما ألقى الشيطان، فأحكم آياته؟ وإنما كان ذلك مرة واحدة، وقال عز وجل في تنزيله: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ﴾ سورة الحج: الآية 52. فكان ابن عباس رضي الله عنهما، يقرؤها: ﴿ ولا محدث ﴾ أي ويخبر أن ذلك كان مما يتلى ثم ترك.

حدثنا بذلك الجارود، وحدثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما.

كما ترك قوله: " لو أن لابن آدم واديين من ذهب ولا تبغى لهما ثالثا" أو كآية الرجم؛ وأشياء كثيرة. وكان قرن الرسالة والنبوة والحديث في طلق واحد، على قراءة ابن عباس؛ فصيرهم من المرسلين.

قال له قائل: كيف صيرهم من المرسلين؟

قال: لم أعن المرسلين – أي من الله إلى الخلق؛ إنما عنيت المرسلين من الله عز وجل – أي لا إلى أحد – فكل من ولى الله أمره واصطنعه واتخذه فهو مرسل إلى الدنيا ومبعوث.

ألا ترى إلى ما ذكر من أعدائه، الذين كان أعدهم عقوبة لعباده من بني إسرائيل؟ فقال: ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ﴾ سورة الإسراء: الآية 5. وهو بعث في الشر والعقوبة. وهؤلاء بعثوا في الخير والغياث، بقوله: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ سورة الحج: الآية 52. أي: ما أرسلنا من نبي فهل أرسل نبي إلى أحد؟ فلو كان كذلك فهو الرسول. وأي شيء الفرق بين الرسول والنبي؟


الرسول هو الذي يتنبئ و يرسل إلى قوم يخبرهم و يؤدي الرسالة . والنبي هو الذي يتنبئ ولا يرسل إلى أحد.

فإذا سأل أخبرهم؛ وهو في خلال ذلك يدعو الخلق إلى الله تعالى، ويعظهم ويبين لهم السبيل في شريعة الرسول.

فالرسول، له شريعة، قد أتى بها عن الله تعالى؛ و يدعو القوم إلى تلك الشريعة، والنبي هو الذي لم يرسل أي إلى الخلق، وهو يتبع شريعة ذلك الرسول، و يدعو الخلق إلى تلك الشريعة، التي أتى بها الرسول، ويدلهم عليها وكذلك المحدث، يدعو إلى الله عز وجل على سبيل تلك الشريعة و يدلهم عليها و ما يرد عليه على لسان الحق عند الله تعالى، هو بشرى وتأييد وموعظة، ليست بناسخة لشيء من الشريعة، بل هي موافقة لها، فما خالفها فهو وسواس.

فهذا الرسول والنبي والمحدث، قد قرن ابن عباس رضي الله عنهما، في تلاوة التنزيل ذكرهم في طلق واحد، بأنهم مرسلون من عند الله تعالى.

و قد أخذ الله ميثاق كل واحد منهم على حدته: ميثاق الرسول برسالته، وميثاق النبي بنبوته، وميثاق المحدث بولايته. وهم كلهم يدعون إلى الله تعالى.

إلا أن الرسول يقتضي أداء الرسالة بالشريعة؛ والنبي يقتضي الخبر عن الله؛ ومن ردهما فقد كفر. والمحدث، حديثه له تأييد وزيادة بينة في شريعة الرسول.

فإن أنفقه على عباد الله كان له به إلى الله تعالى وسيلة ورحمة. ومن رده خاب عن بركته و نوره، لأنه أمر رشيد، يدعو إلى الله تعالى ويدل عليه.

كما ذكر علي رضي الله عنه حين سئل عن ذي القرنين؛ فقال: عبد ناصح الله فنصحه. وكما ذكر الله تعالى لقمان في تنزيله، فقال: ﴿ ولقد ءاتينا لقمان الحكمة ﴾ سورة لقمان: الآية 12.
ثم قال: ﴿ يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ سورة البقرة: الآية269

وقال: ﴿هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة ﴾ سورة يوسف: الآية 108. أي على معانيه ـ ثم قال: ﴿ أنا ومن اتبعني ﴾ سورة يوسف: الآية 108. فالدعاة إلى الله تعالى على بصيرة هم الذين تابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم على طريق الصفا. ومن لن يبلغ ذلك فهو داع إلى الحق.

عدنا إلى ما كنا فيه، فقال: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ﴾ سورة الحج: الآية: 52. الآية، إلى قوله: ﴿ ثم يحكم الله آياته ﴾ سورة الحج: الآية 52. وإنما وجد الشيطان سبيلا إلى قلبه، حتى أدرج وسوسة في الوحي، بأمنية النفس. فأمنية النفس خطرات.

فإذا ابتلى بخطرة واحدة، وجد العدو سبيلا إلى قلبه بتلك الواحدة، لأن الخطرة إذا التفت صاحبها إليها، فقد فتق الباب المغلق. فرمى العدو كلمة في ذلك الفتق، فمرت الكلمة وصار الباب رتقا، كما كان.

وجرت الكلمة مندرجة في كلام الله في غطاء الأمنية، مخفية مستورة عن القلب حتى إذا انتبه القلب لما فيه، وأخذه من الذهول والفزع ما لا يحاط به وصفاـ عزاه الله بعظم المصيبة التي حلت به من أجل ذلك قال تعالى: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ﴾ سورة الحج: الآية 52. حل به هذا فلست بأول من ابتلى بهذا.

وإنما نبه الله عز وجل بما جرىء لينسخ عن لسانه كلمة الشيطان ويحكم آياته. وهل كان هذا إلا مرة واحدة؟ أفليس قد قبل النبي عليه الصلاة والسلام من الوحي ما جاء بعد ذلك؟

وهل اتهم نفسه وقلبه فيما كان بعد ذلك؟ بل قال: إنه قد تبين من أمرى ما تبين، فكيف لي بأن لا صدق ما يرد على قلبي بعد هذا؟
فهل وقع في ريب مما جاء به الوحي بعد ذلك، بأثر عمل الروح على قلبه حتى يصدر الوحي مقبولا؟

وكذلك المحدث، إن حل به مثل هذا، لم يتركه لله حتى يتداركه فينسخ عن قلبه ما اندرج في حديثه، عن رمي الشيطان؛ حتى يطمأن بعد ذلك، إلى ما يرد بعد ذلك من الحديث وإلا فأين عمل السكينة؟

وأين حراسة الحق، وأداؤه عن الله عز وجل؟ فشأن المحدث، أعظم من أن يستخف بحديثه. والرسول عليه السلام، يقول: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله".

فإذا كانت الفراسة مما يتقى وهي جزء من أجزاء الحديث، فكيف الحديث؟ حدثنا الجارود عن الفضل بن موسى عن زكريا بن زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كان في الأمم قوم يتكلمون، من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يك في أمتي فعمر منهم".

يعني: عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: " يتكلمون" أي: عن الله تعالى. حدثنا عبد الجبار عن سفيان عن ابن عجلان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" قد كان في الأمم محدثون، فإن يك في أمة فعمر ن الخطاب".

فالمحدث له الحديث والفراسة والإلهام والصديقية، والنبي له ذلك كله والتنبؤ. والرسول له ذلك كله والرسالة، ومن دونهم من الأولياء، لهم الفراسة والإلهام والصديقية.

روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه". حدثنا ابن أبي بكر العمري، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي إدريس، حدثني محمد بن عبد الرحمان بن أبي نعيم المقري عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه" ويروى عن ابن عمر أنه قال: كنا نعد السكينة تنطق وما حذر عمر شيئا إلا نزل. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما لقى الشيطان عمر إلا فر لوجهه".

فهل كان هذا إلا من سلطان الحق وحراسته الولاية؟ ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لو كان بعدي نبي لكان عمر " حدثنا بذلك سليمان بن نصر، قال: حدثنا المقري عن حيويه عن شريح.

قال له قائل: فإن ورد على قلبه شيء لا يوافق الكتاب؟

قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته، حتى نسخ عن قلبه وحي الشيطان.

ومحال أن يكون قلب، موصوف بهذا، أن يترك مخذولا.

فلو جاز لهذا أن يدوم، لبطلت إذن الولاية. وإنما يجوز هذا التخليط ودوام مثل هذه الأشياء لمثل هؤلاء المريدين الذين هم في هذا الطريق.

اللهم صل على سيدنا محمد صلاة أهل السماوات والأرضين عليه واجر يا رب لطفك الخفي في أموري.
والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات: