الأربعاء، 6 أغسطس 2014

   الدكتور محمد سيد طنطاوي
===============
شيخ الأزهر الراحل طلب العلم من المهد إلى اللحد
القاهرة (الاتحاد) - ولد الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر في 28 أكتوبر 1928 بقرية “سليم الشرقية” التابعة لمركز طما في محافظة سوهاج بصعيد مصر، وبدأ -رحمه الله- حفظ القرآن وقراءة الفقه وهو في العاشرة بمدينة الإسكندرية.
وساهمت دراسته الدينية في تشكيل شخصيته حيث التحق بالأزهر، وتميز بالقدرة على التحصيل العلمي والبراعة في الحفظ، وشغف بالتفسير والحديث والقراءات.
وحصل على إجازة عالية من كلية أصول الدين في جامعة الأزهر في عام 1958. وعمل في عام 1960 إماما وخطيبا ومدرسا في وزارة الأوقاف المصرية واشتهر بالقدرة على الخطابة وأقبل الناس على دروسه التي تميزت بالفصاحة والبساطة والاعتدال.
وأمضى طنطاوي جل سنوات شبابه في البحث والاستزادة من العلم وطلب الحديث فواصل دراساته العليا وحصل على الدكتوراه في علوم الحديث والتفسير عام 1966 بتقدير امتياز من كلية أصول الدين، وتولى في عام 1968 التدريس في قسم التفسير والحديث في ذات الكلية التي تخرج فيها، ثم انتدب للتدريس في ليبيا لمدة 4 سنوات، وترقى في مسيرته الأكاديمية فتولى عمادة العديد من الكليات الإسلامية بالجامعات العربية، فأصبح في عام 1976 عميدا لكلية أصول الدين في أسيوط ، ثم عميدا للدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة في عام 1985، وعمل بعدها كعميد بكلية الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
واختير الدكتور طنطاوي في 28 أكتوبر 1986، مفتيا للديار المصرية وكان ترتيبه الخامس عشر، وشغل هذا المنصب حتى تم تعيينه شيخا للجامع الأزهر في عام 1996.
وكان -رحمه الله- واحدا من ابرز علماء الأزهر وأغزرهم علما، لا سيما في علم التفسير. وصنف في علوم القران، والسنة وعلومها ، والفقه وأصوله، وترك ثروة دعوية ودينية وفكرية كبيرة والعديد من المؤلفات التي زخرت بها المكتبات الإسلامية في مصر والدول العربية والإسلامية.
ويعد “التفسير الوسيط للقرآن الكريم” والذي يقع في أكثر من 7 آلاف صفحة وطبع منه عدة طبعات آخرها عام 1993 واستغرق في كتابته أكثر من عشرة أعوام من أهم مؤلفاته ومن أشهر التفاسير فقد نهج فيه منهجا علميا أصيلا واوجز في لفظه مع شمول معانيه، وقد جعل الله له قبولا عظيما بين الناس وانتشارا، وعده العلماء من اشمل التفاسير التي ظهرت في العصر الحديث، حيث يتسم بالبساطة والاستفاضة.
ومن مؤلفاته البارزة أيضا كتب “بنو إسرائيل في القرآن الكريم”، و”معاملات البنوك وأحكامها الشرعية”، و”الحوار في الإسلام”، و”الاجتهاد في الأحكام الشرعية”، و”أحكام الحج والعمرة”، و”الحكم الشرعي في أحداث الخليج”، و”تنظيم الأسرة ورأى الدين”، و”الرأي الشرعي في النقاب”، و”الحجاب والتصوف في الإسلام”، و”الجهاد في الرؤية الشرعية” وعشرات من البحوث والدراسات والمجلدات في مجال الفتوى والفكر الاسلامي.
وتبنى الإمام الأكبر خلال السنوات الماضية خطة لتطوير الأزهر والنهوض بمناهج عمل المؤسسات الدينية وآلياتها، وتحديث التعليم الازهري ومراجعة مناهجه فكان يدعو إلى ضرورة التركيز على استخدام العقل في المناهج وتخليص العلوم الشرعية من الإسرائيليات والحفاظ على اللغة العربية والنهوض بها وتطوير الخطاب الديني لملاحقة التطورات والمستجدات التي يشهدها العالم وكان ينادي بضرورة إعداد وتخريج دعاة يدركون الواقع وتأصيل منهج فتوى يراعي وسطية الإسلام وسماحته.
د. محمد يونس (أبوظبي)- فقدت الأمة الإسلامية فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الذي وافته المنية، عن عمر يناهز الـ82 عاماً، يوم الأربعاء الماضي .ليختتم نصف قرن قضاها في خدمة الدعوة وفق خطاب ديني يقوم على الوسطية والاعتدال، وقدم خلالها 19 كتابا وآلاف الفتاوى والآراء الفقهية التي أثار بعضها جدلا واسعا على الساحة الإسلامية .
اتبع طنطاوي خطابا دينيا يقوم على الوسطية والاعتدال منطلقا من قوله تعالى “ ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن” ولكنه أيضا طرح فتاوى وآراء كسرت الجمود الفكري في بعض المسائل الدقيقة والحساسة مثل فتاويه بشأن شهادات الاستثمار والمعاملات المصرفية الحديثة والحج المجاني الحكومي في دولة تشكو من الديون ، وإجازة عمليات نقل الأعضاء البشرية، وجواز إجهاض المغتصبة، وقراره بحظر ارتداء النقاب داخل قاعات الدراسة أواخر العام الماضي. أما آخر فتاويه فقد صدرت قبل أيام من رحيله حيث رفض استبدال الأذان بفرنسا بومضات ضوئية.
تجديد الخطاب الديني
واعتبر شيخ الأزهر الراحل أن تجديد الخطاب الديني سنة كونية، مشيراً الى ان التجديد لا يعني هدم الثوابت أو المساس بأصول العقيدة، فالتجديد إنما يكون لمواكبة العصر المتطور مطالبا الدعاة ان يهتموا في خطابهم الديني بالموضوعات الممزوجة بالمستجدات والتي تشغل أذهان الناس، مؤكدا أن التجديد من أهم سمات الدين الإسلامي وسبب من أسباب صلاحيته لكل زمان ومكان.
وذكر في أكثر من مناسبة أن أبرز مقومات تجديد الخطاب الديني تتمثل فيا يلي:
أولا: ان يكون الخطاب الديني نابعاً من كتاب الله عز وجل، ثانياً: يجب ان يكون الخطاب الديني قائما ومستمدا من السنة النبوية المطهرة، باعتبارها شارحة ومفسرة لما جاء في القرآن الكريم.
ثالثاً: أن يكون الخطاب الديني مواكباً للأحداث، فيقوم الدعاة بمخاطبة الناس وحل مشكلاتهم، عن طريق مواكبة الدعاة للمتغيرات والأحداث التي يمر بها المجتمع بأن يجدد الداعية المسلم المعلومات والأفكار.
وأكد في هذا السياق على ضرورة أن يعمل هذا الخطاب على إصلاح الفرد لأن في إصلاح الفرد، إصلاح للمجتمع .
رابعاً: ان يكون الخطاب الديني قائماً على الصدق بعيداً عن الشبهات.
خامساً: أن يقوم الخطاب الديني على الوسطية والاعتدال والتواضع حتى يكون له أثره في النفوس.
واشترط الدكتور طنطاوي أن يكون خطابا عقلانيا بعيدا عن الخرافات فالإسلام لا يرفض كل ما يقبله العقل ولا يوجد صدام بينهما،‏ كما أوضح شيخ الأزهر أن الرسل جميعا جاءوا برسالة واحدة في أصولها تقوم على التحلي بمكارم الأخلاق‏.‏ وحدد شيخ الأزهر المواصفات التي يجب أن تتوافر فيمن يحمل لواء الخطاب الإسلامي، وهي –على حد قوله-: “أن يكون مخلصا لأمته، حافظا لكتاب الله، والسنة المطهرة، متفتح الذهن، دارسا للعلوم المتخصصة إعلاميا، ولديه إلمام ببعض العلوم الأخرى التي تخدمه في عمله، وأن يكون عاملا بما يقوله، ولديه غيرة على دينه وإسلامه”.
تفسير القرآن الكريم
قدم الفقيد لأمته الإسلامية عددا من المؤلفات البارزة في مقدمتها التفسير الوسيط للقرآن الكريم الذي يبلغ زهاء خمسة عشر مجلدًا وأكثر من سبعة آلاف صفحة وقد طبع هذا التفسير عدة طبعات أولها عام 1972م .و كتبه فضيلته في بضعة عشر عامًا ،و بذل فيه أقصى جهده ليكون تفسيرًا محررًا من الأقوال الضعيفة والآراء التي لا سند لها من النقل الصحيح أو العقل السليم وكان منهج فضيلته البدء في شرح الألفاظ القرآنية شرحًا لغويًّا مناسبًا ثم بيان سبب النزول إن وجد وكان مقبولا، ثم ذكر المعنى الإجمالي للآية أو الآيات ثم تفصيل ما اشتملت عليه الآية أو الآيات من وجوه بلاغية ومن أحكام شرعية ومن آداب قويمة وعظات بليغة وتوجيهات حكيمة، مُدعِمًا كل ذلك بالآيات الأخرى وبالأحاديث النبوية الشريفة وأقوال المحققين من علماء السلف والخلف. وقد توخى فضيلته في هذا التفسير أن يكشف عمَّا اشتمل عليه القرآن الكريم من هدايات جامعة ومن تشريعات جليلة وآداب فاضلة .
ومن مؤلفاته التي تركت بصمة على الساحة الفكرية “بنو إسرائيل في القرآن والسنة” الذي طبع عام 1969م ويقع في مجلدين تزيد صفحاته عن ألف صفحةٍ وقد صدرت منه عدة طبعات.، وكتاب “معاملات البنوك وأحكامها الشرعية “ وصدر عام عام 1991 واحتوت آراؤه التي آثارت جدلا في هذا المجال .
مشاركات في الندوات والمؤتمرات
شارك الدكتور طنطاوي في العديد من الندوات والمؤتمرات الدينية في مختلف أرجاء العالم ومنها مشاركاته العيد في مناسبات دينية ولقاءات علمية بدولة الإمارات، والتقى قيادة الدولة التي تحرص دائما على لقاء أصحاب الفضيلة علماء الدين ضمن برنامج ضيوف رئيس الدولة في رمضان سنويا، التي سنها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وقد حضر الشيخ طنطاوي العديد من الندوات والمؤتمرات التي عقدت بالدولة ومنها مؤتمر “الهدى النبوي في الدعوة والإرشاد” الذي نظمت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف خلال الفترة من 25 الى 30 أكتوبر 2004 م في أبوظبي حيث ألقى كلمة في افتتاح المؤتمر.
مؤلفاته:
أثرى الشيخ سيد طنطاوي المكتبة الإسلامية بـ 19 كتابا ، هي:
1- التفسير الوسيط للقرآن الكريم
2- بنو إسرائيل في القرآن والسنة طبع عام
1969م ويقع في مجلدين تزيد صفحاته عن ألف صفحةٍ
وقد طُبِعَ أيضًا عدة طبعات.
3- معاملات البنوك وأحكامها الشرعية عام 1991م
4- الدعاء.
5- السرايا الحربية في العهد النبوي.
6- القصة في القرآن الكريم عام 1990م.
7- آداب الحوار في الإسلام.
8- الاجتهاد في الأحكام الشرعية.
9- أحكام الحج والعمرة.
10- الحكم الشرعي في أحداث الخليج.
11- تنظيم الأسرة ورأي الدين فيه.
12- مباحث في علوم القرآن الكريم.
13- العقيدة والأخلاق.
14- الفقه الميسر.
15- عشرون سؤالا وجوابًا.
16- فتاوى شرعية.
17- المنهج القرآني في بناء المجتمع.
18- رسالة الصيام.
19- المرأة في الإسلام - بالمشاركة.
عاش حياة حافلة بالصراع الفكري
النقاب وفوائد البنوك ونقل الأعضاء اقوى معارك الإمام الراحل
القاهرة (الاتحاد) - عاش الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الازهر الراحل حياة حافلة بالكثير من الجدل والنقد الخفي والمعلن بسبب آرائه ومواقفه التي تصدرت عناوين الصحف وكانت مثار التأييد والرفض بين العلماء والدعاة والمفكرين.
والبداية كانت ابان توليه منصب مفتي مصر عندما اصدر في فبراير 1987 فتواه الشهيرة بإباحة فوائد البنوك ورفض اعتبارها حراما لانتفاء شبهة الاستغلال الذي يميز الربا عنها وتأكيده ان معظم البنوك التي تعلن انها تقوم بمعاملات اسلامية لا فرق بينها وبين الفروع الاخرى العادية ولكنها مجرد موجة سائدة لاجتذاب الناس وان تحديد نسبة الربح هي نوع من الشرط المسبق الذي لا ضرر فيه. وخاض الإمام الراحل معركة ضارية ضد من رفضوا الفتوى واستند فيها الى ادلة شرعية وفقهية واضحة.
واثارت فتواه حول عدم مشروعية ختان الاناث جدلا اذ طالب الشيخ رحمه الله بضرورة الرجوع الى الاطباء الثقات وأكد ان ممارسة الختان في العرف المصري ليست الختان الشرعي الاسلامي.
وفي عام 1994 واجه هجوما حادا بسب موافقته على بعض قرارات مؤتمر السكان بالقاهرة الخاصة بالاسرة والمرأة والزواج والصحة الجنسية لان مخالفيه كانوا يرون أن بعض قرارات مؤتمر السكان تتناقض مبادىء الشريعة الاسلامية.
وتصدر الإمام الراحل عناوين الصحف بسبب فتواه الخاصة بجواز نقل الاعضاء.
وتجدد الجدل عندما افتى بجواز اجهاض المرأة المغتصبة في اي وقت اثناء فترة الحمل حيث تعرض لنقد من جانب معظم العلماء وزاد من سخونته اصراره على اصدار هذه الفتوى من مجمع البحوث الاسلامية وثار نقاش ساخن انتهى الى اباحة اجهاض المغتصبة خلال الشهور الاربعة الاولى من الحمل.
وفي عام 2007 اثارت فتواه بجواز تولي المرأة منصب رئاسة الجمهورية جدلا وخاض معارك مع جبهة علماء الازهر التي كانت على خلاف مستمر معه ولم يكن يعترف بهذه الجبهة.
ومن مواقفه الشهيرة انه افتى بعدم ضرورة التزام المسلمات اللاتي يعشن في فرنسا بارتداء الحجاب مؤيدا موقف الحكومة الفرنسية في ذلك، واخر مواقفه كان ما يسمى حرب النقاب عندما منع ارتداءه للطالبات واكد انه عادة وليس عبادة.

ليست هناك تعليقات: