الاثنين، 31 ديسمبر 2007

مناقشة هادئة لقضية نقل الأعضاء البشرية ( 1 )

مناقشة هادئة لقضية نقل الأعضاء البشرية "1"بقلم المستشار: توفيق علي وهبةمدير المركز العربي للدراسات والبحوث
التداوي مطلوب ويجب علي الإنسان المريض البحث عن العلاج المناسب لمرضه لقوله صلي الله عليه وسلم: "ما خلق الله من داء إلا وخلق له دواء. فتداووا عباد الله". ولقد أوجب الله سبحانه وتعالي علي الإنسان حفظ نفسه وعدم تعريضها للتهلكة ومن هنا وجب عليه دفع المرض عنهااوي مطلوب. ويجب علي بما أباحه الله جل وعلا لقوله صلي الله عليه وسلم: "ما جعل الله علاج أمتي فيما حرم عليهم". ومن سبل العلاج نقل الأعضاء باستبدال العضو المريض أو التالف بعضو آخر سليم. إما من جسم نفس الشخص أو من متبرع آخر سواء كان حيا أو ميتا بشروط وضوابط وضعها الفقهاء سنعرض لها لاحقا. ويثور الخلاف الآن بين الأطباء والعلماء والفقهاء والمتخصصين حول موضوع نقل الأعضاء فمنهم من يمنع النقل مطلقا. لا من حي ولا من ميت بدعوي أن جسم الإنسان ليس ملكا له. بل هو ملك لله سبحانه وتعالي وهو مؤتمن عليه فلا يحق له التبرع به حيا أو ميتا. ومن هذا الرأي الشيخ الشعراوي رحمه الله والدكتور أحمد السايح أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر والشيخ عبدالعزيز بن باز مفتي السعودية السابق رحمه الله
ويري كثير من العلماء والفقهاء ومجامع الفقه ومراكز البحوث اجازة نقل الاعضاء
بشرط ألا يؤدي ذلك إلي تلف المتبرع وإمراضه علي أن تكون هناك مصلحة راجحة للشخص المنقول إليه العضو وأنه لا سبيل إلي شفائه إلا بهذه الوسيلة وهذا رأي أكثر العلماء ونحن نميل إليه لرجحانه وقوة حججهم.
هل يجوز نقل الأعضاء من موتي جذع المخ؟ الخطير في الأمر أن البعض يطالب بإصدار قانون يسمح بانتزاع الأعضاء من موتي جذع المخ.. باعتبار أنهم موتي في نظر بعض الأطباء أو أنهم في سبيلهم إلي الموت وفي نظر البعض الآخر أنهم أحياء. ومعني ذلك أن الخلاف مشتجر بين الأطباء أنفسهم في اعتبار مرضي جذع المخ أموات فلا تسري أحكام الموت عليهم فلا يغسلون ولا يكفنون ولا يدفنون ولا توزع تركتهم ولكنهم يظلون هكذا تحت رحمة الله إلي أن يقضي الله في أمرهم إما بالشفاء أو بالموت. وإذا كان الموت الحقيقي هو مفارقة الروح للجسد فإنه لا يمكن لأي إنسان أن يجزم بأن مرضي جذع المخ قد فارقت أرواحهم أجسادهم. ومما يؤكد أن مرضي الغيبوبة العميقة أو جذع المخ أحياء أنهم يتنفسون ويعرقون وتجري الدماء في عروقهم وتنبض قلوبهم ويتبولون ويتغوطون بل ويشعرون ولكن لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم وغير ذلك من شواهد الحياة
. اختلاف الأطباء في تعريف الموت الدماغي: يري الأطباء أن الموت الدماغي هو توقف وظائف الدماغ توقفا لا رجعة فيه واختلفوا في تحديد هذا التوقف علي رأيين:
الأول: أن موت الدماغ هو توقف جميع وظائف الدماغ "المخ- المخيخ- جذع المخ" نهائيا لا رجعة فيه وهو رأي المدرسة الأمريكية. الثاني: أن موت الدماغ: هو توقف وظائف جذع المخ فقط توقفا نهائيا لا رجعة فيه وهذا هو رأي المدرسة البريطانية. ويتبع هذا الخلاف خلافات تفصيلية في شروط تشخيص الموت الدماغي وكذلك هناك خلاف حول تطبيق موت الدماغ علي الأطفال فعدد من مراكز زراعة الأعضاء العالمية تستبعد الأطفال من تطبيق مفهوم موت الدماغ. وقد ذكر الدكتور يوسف بن عبدالله أحمد في رسالة للدكتوراه المعنونة "أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي" أنه قام بزيارات ميدانية لأكبر المستشفيات التي تعمل في نقل الأعضاء بالمملكة العربية السعودية وأنه دخل تسع عمليات نقل أعضاء كان أطولها في زراعة كبد من ميت دماغيا. وخرج من ذلك برأي واضح ومحدد وهو الرأي الراجح فقهيا وطبيا أن الموت الدماغي ليس نهاية الحياة الإنسانية بل يعتبر الميت دماغيا من الأحياء فموت الدماغ لا يعني خروج الروح والأصل بقاء الروح وذكر الباحث أن أكثر الأطباء الاستشاريين المتخصصين في نقل الأعضاء الذين كتبوا الاستبانة العلمية عن الموت الدماغي يرون أن الميت دماغيا لم يصل إلي مرحلة الموت النهائي وأنه لا تطبق عليه أحكام الموت الشرعية. واستطرد يقول: إن حال الميت دماغيا تدل في ظاهرها علي بقاء الحياة فالقلب ينبض والدورة الدموية تعمل وعامة أعضاء البدن تقوم بوظائفها سوي الدماغ وأن يتحرك حركات يسيرة كحركة أطراف اليدين أو القدمين وقد يتحرك حركة كبيرة كرفع أحد اليدين أو إحدي القدمين أو رفع اليدين مع العاتقين إلي الأعلي وذكر الباحث أنه عند فتح صدر الميت دماغيا وبطنه لاستئصال أعضائه أو عند قطع الأوعية الكبيرة عند استئصال الأعضاء فإنه يقوم برفع يديه مع العاتقين إلي الأعلي. وأن طبيب التخدير يحقنه بدواء مشلل أو مرخي للعضلات ويبقي طبيب التخدير في مكان مراقبة المريض في نبضة وضغطه فإذا انخفض ضغطه حقنه بدواء رفع الضغط فيستجيب بدن الميت دماغيا إلي الحال المطلوب فظاهر من هذه حاله أنه علي قيد الحياة.
البقية في العدد القادم

المصدر - جريدة عقيدتي -الثلاثاء 4\12\2007



























ليست هناك تعليقات: