الجمعة، 28 أغسطس 2015

المستشار توفيق وهبه: يكتب فاطة الزهراء وراثة بيت النبوة

26 أغسطس,2015 ، آخر تحديث 8:41 ص - أخبار حصري
توفيق-وهبة
إن السيدة فاطمة عليها السلام هي وارثة بيت النبوة، وما أعظمه من ميراث، فهي أم الأئمة الأعلام من بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذين حملوا رايته ودافعوا عن دينه.
كانت حبيبة أبيها فهي صغرى بناته، عاشت بجانبه بعد زواج أختيها زينب وأم كلثوم، ووفاة والدتها خديجة أم المؤمنين رضي الله عنهن، فكانت لا تحب فراقه، فأحبته وعملت على راحته، فأحبها. وكانت أقرب الناس إلى قلبه.
قال صلى الله عليه وسلم: «رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني. ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني».
ومن ذلك يتبين أنها كانت أعز الناس عنده، وأحبهم إليه، وأدناهم منه، وكانت قريش تعرف مكانتها عند أبيها، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها.
فعن ابن جريح قال: قال لي غير واحد «كانت فاطمة أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه».
وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير نساء العالمين أربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة».
وقال لها صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليرضى لرضاك ويغضب لغضبك».
وقال: «ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة».
وقال عليه الصلاة والسلام: «فاطمة مني يريبني ما يريبها».
روت كتب السنة وكتب السيرة أن الزهراء كانت أشبه أحد برسول الله صلى الله عليه وسلم سمتا وهديا. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت أحدًا من خلق الله أشبه حديثًا وكلامًا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبلها ورحب بها وأجلسها في مجلسه. وكان إذا دخل عليها قامت إليه ورحبت به وأخذت يده فقبلتها».
بلاغتها:
فإذا كانت أشبه الناس حديثًا برسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون في قمة البلاغة، فليس هناك من كلام العرب ما هو في بلاغة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فليس بغريب على السيدة فاطمة أن تكون كذلك.
ولقد نسب إليها البعض أن كانت تقرض الشعر أيضًا. فروى أنها كانت تقوله في بعض المناسبات.
ولا غرو أن تكون الزهراء من أبلغ الناس فقد تربت في البيت، ثم تزوجت الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو من هو في البلاغة. فهي بنت نبي وزوجة أمام وأم سبطى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذريتها هي كل ذرية النبي عليه السلام الذين عاشوا بعده.
ومثال لبلاغتها رضي الله عنها نذكر خطبتها التالية:
الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكير معقولها. وأشهد أن أبي محمدًا عبده ورسوله، اختاره وانتجبه قبل أن اجتلبه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، وابتعثه الله إتمامًا لأمره، فرأى الأمم فرقًا في أديانها، فأنار الله بمحمد صلى الله عليه وسلم ظلمها. وقام في الناس بالهداية، وأنقذهم من الغواية.. صلى الله على النبي وأمينه على الوحي وصفيه، وخيرته من الخلق ورضيه.
أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه.
فجعل الله الإيمان تطهيرًا لكم من الشرك، والصلاة تنزيها لكم من الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق، والصيات تثبيتًا للإخلاص، والحج تشييدًا للدين، والعدل تنسيقًا للقلوب، وإطاعتنا نظاما للملة، وإمامنتنا أمانا للفرقة، والجهاز عزا للإسلام، والصرب معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منماة للعمر، والقصاص حقنا للدماء، والوفاء بالنذر تعريضًا للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييرًا للبخس. والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس، واجتناب القذف حجاجا عن اللعنة، وترك السرقة إيجابًا للعفة، وحرك الشرك إخلاصًا له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور}[فاطر:28].
 
حب النبي ودعاؤه لها ولذريتها:
لا غرو فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ولعلى بالبركة عند زواجها فقال: «اللهم بارك فيهما وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما» وقد استجاب سبحانه وتعالى دعاء نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وبارك فيهما وفي نسلهما.
قال أنس: «والله لقد أخرج الله منها الكثير من الطيب».
فقط كان نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق حبيبته فاطمة. لقد آثرها الله بهذه النعمة الكبرى فحصر في ولدها ذرية نبيه وحفظ بها أشرف سلامة عرفتها العرب. وجعل في صلب علي –كرم الله وجهه- نسل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم فكانت له من هذا لشرف مجد الدهر وعزة الأبد.
وقال صلى الله عليه وسلمعن أمير المؤمنين علي –كرم الله ورضى عنه: «أنه سيد في الدنيا، وأنه في الآخرة لمن الصالحين، وأنه أكثر الصحابة علمًا وأفضلهم حلمًا وأولهم إسلامًا».
وقال: «لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق».
وقال: «أنت منى بنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي»
وقال: أنا مدينة العلم وعلى بابها»
وقال: «من كنت مولاه فعلى مولاه».
وقال: «أنت ولي كل مؤمن بعدي».
وقال: «أنت مني وأنا منك».
 

ليست هناك تعليقات: