الأحد، 25 يناير 2015

أخبار حصري
رئيس التحرير / نبيل سيف
==============

30 ديسمبر,2014 ، آخر تحديث 10:47 ص -      ا   لثقافة  الاسلامية تساهم مساهمة فعالة في وحدة الأمة . فقد تهزم الأمة عسكريا , وقد تضعف سياسيا أو اقتصاديا ولكنها أدبيا وثقافيا تبقي صامدة منتجة مبدعة في علوم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وفي الشعر وفنون الأدب والفنون التشكيلية والعلوم الطبيعية والمبتكرات الحديثة وغيرها.

والجانب الثقافي سيظل صامدا في وجه التحديات رمزا لوحدة هذه الأمة لعدة أسباب أولها : أن الرافد الأساسي للثقافة الاسلامية هو كتاب الله ( القرآن الكريم) فالأمة الاسلامية طالما تمسكت بكتاب ربها, وسارت علي دربه واقتدت به , وعملت علي أن يكون دستور حياتها وطبقته نهجا ومنهاجا فهي في عزة ورفعة وتقدم وشموخ.

ثانيها:- الرافد الثاني هو سنة النبي الأعظم صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأبرار ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

ثالثها:- الرافد الثالث هو التراث الإسلامي وما تركه لنا الأجداد من فقه وعلم، وقد اعتمدت عليه أوروبا في العصور الوسطى وترجمت كثيرا منه فكان سبب تقدمها ونهضتها .

وأهم مجالات الجانب الثقافي:
اللغة والدين والعادات والتقاليد والقيم والاخلاق والفنون والأحكام وغيرها كثير .
فالجانب الثقافي هو الذي يشكل وجدان الشعوب وافكارها، وهو أهم مجالات التفرد والتميز لدى الشعوب.ويعمل الاستعمار العالمي المتمثل في الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل  على تفتيت العالم الإسلامي إلى دويلات عرقية من عرب وبربر واكراد وتركمان وزنوج أو طائفية مثل سنة وشيعة،وإسلامية وقبطية.
وتعملان  على بث الفرقة والخلاف بينهم،ولكن هناك مدخل هام لا يمكن للاعداء الولوج منه، وهو ثقافة الأمة، فالأمة لها ثقافة ممتدة عبر التاريخ تمد الأمة بعناصر قوتها.

فالمقومات الثقافية الواحدة تحافظ على وحدة الأمة ضد مخاطر التجزئة والتفتيت.

ومن هذه الثقافة وجود فرق ومذاهب إسلامية ووجود علماء وحكماء وفقهاء حفظوا لنا ثقافة وفكر وأدب هذه الأمة. وحافظوا عليها . 

فالعلوم النقلية: القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والتفسير والسيرة والفقه.

ثقافة دينية عالمية وشعبية تجدها في كل مكتبات الأمة ومساجدها وبرامج تعليمها .

والعلوم الطبيعية: مازالت فخر الأمة أبدعها علماء من شتى بلاد المسلمين من فارس ومصر والأندلس وسمرقند وغيرها ومن أشهر هؤلا العلماء الرازي والخوارزمي وابن حيان والحسن بن الهيثم وابن سينا وابن رشد وابن البيطار وغيرهم كثير.

  كل ذلك يوحد ثقافة الأمة. وكلما اشتد التمزق على الأرض وعظم التفتت استدعت الأمة وحدة ثقافتها وعلومها وابداعها وتاريخها المشترك      فالثقافة ركيزة هامة في توحيد الأمة من حيث وحدة المقاصد والأهداف والمصالح المشتركة والتنسيق والتعاون وحماية الاستقلال والتوازن في النظام العالمي .

والثقافة قادرة على حماية وحدة الأمة والابتعاد بها عن عوامل الفرقة والتشتت والتمزق والاندحار.

التعصب المذهبي وثقافة التقريب:
من عوامل الفرقة الخلاف والتعصب المذهبي الذي أدى إلى إضعاف الأمة الإسلامية لفترات طويلة. لذلك يجب تفعيل ثقافة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وزيادة التواصل الثقافي والفكري بين القيادات الفكرية والفقهية .

 ولقد اتجهت جهود المخلصين ومفكري هذه الأمة إلى الدعوة إلى التقريب فأنشئت دار التقريب بالقاهرة منذ أكثر من سبعين عاما وقد أعيد نشاطها منذ فترة قريبة وبدأت تمارس عملها من مقرها الجديد في حي الزمالك بالقاهرة .

كما أقيم المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران ويضم نخبه مختارة من كبار علماء وفقهاء المسلمين. 

 بادرت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بتأسيس هيئة للتقريب أيضا عام 2007م .

وفى المركز العربي للدراسات والبحوث ،الذي أشرف برئاسته , شعبة للتقريب بين المذاهب الإسلامية ويصدر سلسلة دراسات محكمة كما يصدر مجلة محكمة باسم عالم البحوث والدراسات وتقوم توجهاتها ودعوتها الي التضامن الاسلامي والوحدة الاسلامية وبث ثقافة التقريب في أنفس أبناء الأمة .

وكل هذه المجامع والمراكز تعمل على:
1- نشر ثقافة التسامح والتقريب ونبذ التعصب والعنف والتفريق 
2- التمسك بالخطوط العريضة للثقافة والحضارة الإسلامية، وأن تتحول ثقافة التقريب إلى موقف إسلامي يمنع المسلم من أن يعتدي على المسلم الآخر .بل يمنعه من الاعتداء على أي أنسان مهما كان دينه لأن الإسلام يرفض مبدأ العدوان.


عقبات في طريق الوحدة:  العالم يسيطر عليه الأقوياء ولا مجال فيه للضعفاء .والوضع العالمي المعاصر يحتم على الدول الإسلامية ضرورة الإسراع في ضم صفوفها ولم شملها والوقوف صفا واحدا في مواجهة القوى العالمية المتصارعة، والتي تعمل على نهب ثروات ومقدرات الدول الصغيرة والضعيفة .
والأمة الإسلامية ولله الحمد لديها من القدرات والإمكانيات لو اتحدت لكانت قوة كبرى لا يستهان بها في هذا العالم .

ولكن ماهي الأسباب والمعوقات التي تؤخر وحدة الأمة:
أولا:- النعرات الطائفية والعرقية:  ويستغلها أعداء الإسلام فيعملون على زيادة الفرقة والتشتت بين المسلمين ببث الفتن والدسائس لتبقى المنازعات العرقية والطائفية قائمة ومستمرة تفرق وتشردم المسلمين .

ثانيا:- النعرات القومية والتعصب المذهبي والقومي والعنصري والقبلي:    فقد استغل أعداء الإسلام ضعف المسلمين وتفرقهم وتشتتههم وطرحوا أفكارا لقيام دول صغيرة قومية لتستمر هذه الدول في الصراع مع بعضها البعض وتنشغل بخلافاتها الطائفية والعرقية والعنصرية ويسهل على المستعمر أستنزاف ثرواتها. 

وواجب النبهاء من أبناء هذه الأمة وعلمائها الأفاضل القضاء على كل أشكال العنصرية والتعصب ونشر ثقافة الأخوة والمحبة والتسامح بين الجميع.

باعتبارها أمة واحدة مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)

ثالثا:- التدخل الأجنبي:    سواء بالقوات المسلحة كما حدث في العراق وأفغانستان أو السيطرة على النواحي الثقافية والسياسية والاقتصادية , كما هو في كثير من  بلاد العالمين العربي والاسلام

 اللهم وفق هذه الأمة الي توحيد صفوفها , ولم شمل دولها لتقف قوية عزيزة شامخة يهابها القريب والبعيد .

فلتسمعوا قول الرب سبحانه وتعالي وتعملوا به  : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )

 

ليست هناك تعليقات: